هاشم معروف الحسني
67
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
تهمي بالدموع وقال : لا تبكي يا بنية إن اللّه مانع أباك وناصره على أعداء دينه ورسالته . ورأته مرة وهو ساجد في الحرم وحوله ناس من مشركي قريش يسخرون منه ويعدون الخطط لا لإيذائه فسمعت منهم ما يجرح نفسها ويدمي فؤادها . وفيما هي إلى جانبه وإذا بعتبة بن أبي معيط يحمل سلي جزور ويقذفه على ظهره وهو ساجد ، فأقبلت إليه مسرعة باكية وأخذته عن ظهره وألقته جانبا ولما رفع رأسه من سجوده دعا على جماعة من أولئك الذين كانوا حوله يخططون لا لإيذائه والزهراء تسمع دعاءه وشكواه إلى اللّه ، ولم تمض سوى سنوات معدودات حتى سمعت بأخبارهم صرعى على رمال بدر تنهشهم سباع البر وهوام الفلاة . وقال الأستاذ توفيق أبو علم في كتابه أهل البيت : إن للسيدة فاطمة الزهراء تسعة أسماء فاطمة والصديقة والمباركة والطاهرة والزكية والمحدثة والزهراء . وأضاف إلى ذلك أبو علم في الكتاب المذكور أنه كان يطلق عليها أم النبي لأنها كانت وحدها في بيته بعد موت أمها تتولى رعايته والسهر عليه . ونقل أبو علم عن علي ( ع ) أن الرسول قال له : إنما سميت فاطمة لأن اللّه قد فطمها وذريتها من النار يوم القيامة « 1 » . ومضى يسرد المناسبات التي استحقت بسببها تلك الصفات حسبما ترويه كتب الحديث ، وسواء صح ذلك أم لا فمما لا شك فيه أنها كانت المفضلة عند الرسول على شقيقاتها وأحب ولده إليه كما تؤكد ذلك عشرات المناسبات التي كان النبي يستغلها ليحدث عن فاطمة وما حباها اللّه به من الفضل على جميع النساء ، وقال لها أكثر من مرة : أن اللّه يرضى لرضاك ويغضب لغضبك ، وليس ذلك إلا لأنها لا ترضى إلا بما يرضي اللّه ، ولا تغضب إلا لما يغضبه . وجاء في صحيح البخاري أن النبي ( ص ) كان يقول :
--> ( 1 ) كما جاء ذلك في الصواعق لابن حجر وغيرها من كتب الحديث .