هاشم معروف الحسني

42

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

شاء اللّه أن تكون لهم امّا وزوجها العظيم أبا . وعن ابنتها فاطمة الزهراء التي آثرها اللّه بالنعمة الكبرى فحصر في ولدها ذرية الرسول وحفظ بها أشرف سلالة عرفها العرب في تاريخهم الطويل ، فكانت وحدها الوعاء الطاهر للسلالة الطاهرة والمنبت الطيب لعترة الرسول من أهله وذويه . لقد ولدت خديجة بنت خويلد زوجة النبي الأولى من أبوين قرشيين ، فأبوها خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب . وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصم وتنتهي في نسبها إلى لؤي بن فهر بن غالب ، كما وأن أم فاطمة هالة بنت عبد مناف بن الحارث وتنتهي أيضا إلى فهر بن لؤي بن غالب ، وبدلك كما يدعي الأخباريون تكون خديجة قد ولدت لأبوين كلاهما من أعرق الأسر في الجزيرة العربية وقد اجتمع لها بالإضافة إلى هذا النسب الرفيع الذكر الطيب والخلق الكريم والصفات الفاضلة وبلغ من علو شأنها أنها كانت قبل أن تتزوج بالنبي ( ص ) تعرف بالطاهرة وبسيدة نساء قريش وهي مع ذلك من أثرياء قريش وأوسعهم جاها ومفطورة على التدين بعامل الوراثة والتربية ؛ فأبوها خويلد هو الذي نازع ( تبعا الآخر ) حين أراد أن يحمل الحجر الأسود معه إلى اليمن فتصدى له ولم ترهبه قوته وكثرة أنصاره حرصا منه على هذا النسك من مناسك دينه . وابن عمها ورقة بن نوفل كان يعكف على دراسة كتب النصارى واليهود ويعمل بما يستحسنه منهما ، لا لأنه كان يعاشر النصارى واليهود ولا لأن مكة كانت مقرا لهما ، بل لأنه كان يسخر من عبادة الأصنام والتماثيل ويبحث عن دين يطمئن إليه . ويحدث الأخباريون والمؤلفون في سيرة الرسول أن النبي ( ص ) حينما رأى تباشير النبوة في غار حراء وسمع من يكلمه في الغار وعاد إلى بيته خائفا غريب النظرات يقص على زوجته الوفية الصادقة ما رأى وما سمع ، أسرعت إلى ابن عمها لتقص عليه ما جرى للنبي ( ص ) فبشرها بمستقبله العظيم الذي سيهز العالم بأسره ويحدث تحولا في تاريخ البشرية ، وبما سيلاقيه من قومه من عسف