هاشم معروف الحسني

553

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

والحسين وأنت تعلم من هما وإلى ما هما . وقال له عبد الله بن العباس : إن اللّه تقدست أسماؤه وجل ثناؤه اختار محمدا لرسالته واختاره لوحيه وشرفه على خلقه فأشرف من تشرف به وأولاهم بالأمر أحقهم به . وقال له عبد الله بن جعفر : أن هذه الخلافة إن أخذ فيها بسنّة الشيخين أبي بكر وعمر فأي الناس أفضل وأكمل وأحق بهذا الأمر من آل الرسول ، وأيم اللّه لو ولوه بعد نبيهم لوضعوا الأمر موضعه ولا طيع اللّه وعصي الشيطان وما اختلف في الأمة سيفان فاتق اللّه يا معاوية فإنك قد صرت راعيا ونحن لك رعية فانظر لرعيتك فإنك مسؤول عنها غدا . وقال له ابن الزبير : اتق اللّه يا معاوية وانصف من نفسك فإن هذا عبد اللّه بن عباس ، وهذا عبد الله بن عمر وأنا عبد الله بن الزبير ابن عمة رسول اللّه ، وقد خلف علي بن أبي طالب حسنا وحسينا وأنت تعلم من هما وما هما فاتق اللّه واحكم بيننا وبين نفسك . وقال له عبد الله بن عمر : إن هذه الخلافة ليست هرقلية ولا كسروية يتوارثها الأبناء عن الآباء ولو كانت كذلك كنت القائم بها بعد أبي ، فو اللّه ما أدخلني مع الستة من أصحاب الشورى إلا على أن الخلافة ليست شرطا مشروطا ، وإنما هي في قريش خاصة لمن كان أهلا لها ممن يرتضيه المسلمون لأنفسهم إذا كان ارضى واتقى ، وإن كنت تريد يزيد فاعلم أنه لا يغني عنك من اللّه شيئا . إلى غير هؤلاء من أعيان المسلمين ووجوههم الذين نصحوه في التريث وحسن الاختيار وذكروه بعهده للإمام الحسن ، وكان القريب والبعيد لا يفضل أحدا عليه وينصحه بأن لا يتعداه ولكن ذلك لم يغير من تصميمه وجعل يفكر في التخلص منه ويعد العدة لذلك في الوقت المناسب .