هاشم معروف الحسني
552
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
أما المنكرات ونكاح المحرمات والاستخفاف بالشعائر الاسلامية فلم يكن يتجاهر بها كما كان يفعل ولده يزيد دجلا ونفاقا ، وكان يتمنى على ولده أن لا يتجاهر بها ، لا تأثما واحتراما للاسلام ومقدساته وشعائره ، بل لأنه حينما بدأ يتحسس رأي الناس في ولده يزيد ليوليه الخلافة من بعده فوجئ بالمعارضة الشديدة ، وأكثر المعارضين كانوا يحتجون باستهتاره وادمانه على المسكرات وغيرها من المحرمات ، فكان يتمنى عليه التستر لتخف حدة المعارضة وتزول من طريقه بعض الصعاب . ومع أن أباه كان يتمنى عليه ذلك فلم يحدث أحد من المؤرخين على اختلاف نزعاتهم بأن يزيد قد غير أسلوب حياته ، أو تستر فيما كان يتعاطاه من المنكرات . ومهما كان الحال فلقد اخذ معاوية منذ استيلائه على السلطة يعمل بكل وسائله وإمكانياته ليفرض ولده على الناس من بعده ، ولكن جميع جهوده كانت تصطدم بوجود الإمام الحسن ( ع ) وحتى إن جماعة من مؤيديه في الحجاز والعراق أشاروا عليه بالتريث في هذا الأمر ريثما يتوفر الجو الملائم لعمل خطير من هذا النوع كما أشار عليه جماعة من كبار المسلمين وأبناء المهاجرين والأنصار أن يتحرى الأصلح لهذه الأمة . وكان مما قاله له الأحنف بن قيس أحد زعماء المسلمين : إنك قد أعطيت الحسن بن علي من عهود اللّه ما قد علمت ليكون له الأمر من بعدك فإن تف فأنت أهل الوفاء وأن تغدر ستعلم واللّه أن وراء الحسن خيولا جيادا وأذرعا شدادا وسيوفا حدادا وأن تدن له شبرا من غدر تجد وراءه باعا من نصر ، واعلم بأن أهل العراق ما أحبوك منذ أبغضوك ، ولا ابغضوا عليا وحسنا منذ احبوهما . وقال له في مجلس آخر وكان معاوية يحاول اقناعه بولاية العهد ليزيد من بعده : يا معاوية أنت أعلم بليله ونهاره وسره وعلانيته فإن كنت تعلم أنه خير لك فوله واستخلفه ، وإن كنت تعلم أنه شر لك فلا تزوده الدنيا وأنت صائر إلى الآخرة ، واعلم بأنه لا حجة لك عند اللّه أن قدمت يزيد على الحسن