هاشم معروف الحسني

549

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وأحرجوه على الحديث كما كانوا يصنعون أحيانا ، يستعرض تاريخهم الحافل بالمخازي والمنكرات فيخصمهم ويعودون نادمين خاسرين . وقد حكى عنه صاحب الملاحم والفتن في كتابه المذكور ان معاوية ارسل إلى الإمام الحسن في حاجة له فلما قابله الرسول هابه وعظمه من حيث لا يريد وقال : حفظك اللّه يا ابن رسول اللّه وأهلك هؤلاء القوم ، فنهره الإمام ( ع ) وقال : لا تخن من ائتمنك وحسبك ان تحبني لحب رسول اللّه وأبي وأمي ، ومن الخيانة ان يثق بك قوم وأنت عدو لهم وتدعو عليهم . وظل الأمويون على موقفهم هذا من أمير المؤمنين إلى أن صارت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز فمنع من سبه وكتب بذلك إلى جميع عماله في الأمصار وأمرهم أن يستبدلوا سبه في خطب الجمعة والأعياد بقراءة الآية : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . وكان عمر بن عبد العزيز يحدث عن السبب الذي دعاه إلى محاربة هذه البدعة ويقول : كنت غلاما اقرأ القرآن على بعض أولاد عتبة بن مسعود فمر بي يوما وأنا العب مع الصبيان ونحن نلعن عليا ( ع ) فكره ذلك ودخل المسجد فتركت الصبيان وجئت إليه لأدرس عليه وردي فلما رآني قام إلى الصلاة وأطال فيها وكأنه معرض عني ، فلما انفتل من صلاته كلح في وجهي ، فقلت ما بال الشيخ معرضا عني ؟ فقال لي : أنت اللاعن عليا منذ اليوم ، فقلت نعم ، قال فمتى علمت أن اللّه سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ، فقلت له : يا أبتي وهل كان علي من أهل بدر ، فقال : ويحك وهل كانت بدر كلها إلا له ، فقلت له لا أعود لمثلها ، وأضاف إلى ذلك ابن عبد العزيز : وكنت احضر تحت منبر المدينة وأبي يخطب يوم الجمعة وهو يوم ذاك أميرها ، فكنت اسمع أبي يمر في خطبته تهدر شقاشقه حتى يأتي إلى لعن علي بن أبي طالب فيجمجم ويعرض له من الفهاهة والحصر ما اللّه عالم به فكنت أعجب من ذلك ، فقلت له يوما : يا أبتي أنت أفصح الناس وأخطبهم فما بالي أراك إذا مررت بلعن هذا الرجل