هاشم معروف الحسني
543
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الخليفة الشرعي ، ومضى يقول : ولعملهم هذا أساس منطقي ، لأن الحسن كان أكبر أبناء علي وفاطمة ابنة النبي ( ص ) الوحيدة الباقية بعد وفاته ، ولكن الحسن الذي كان يميل إلى الترف والبذخ لا إلى الحكم والإدارة ، لم يكن رجل الموقف فانزوى عن الخلافة مكتفيا بهبة سنوية منحه إياها معاوية . إلى غير ذلك مما قيل عن موقف الحسن من اعتزال السلطة ، وأحسب أن ما ذكرته سابقا حول الصلح وأسبابه يكفي لرد مزاعم المستشرقين وغيرهم ممن كتبوا حول الموضوع . وقبل أن انتقل من هذا الموضوع أحب أن اختمه بكلمة للدكتور احمد محمد صبحي في كتابه نظرية الإمامة رد فيها على منتقدي موقف الحسن ( ع ) وكشف عن أسبابه وملابساته التي لم تترك له اختيارا فيه . فلقد قال بعد أن عرض بعض الآراء التي ذكرناها : وبلا شك فإن في هذه التعليقات تجاهلا للموقف وتجنيا على الحسن الذي تولى الخلافة في أدق الظروف ، إذ لم يكن تحت ولايته من الأقاليم غير العراق وما وراءها بعد أن استولى معاوية على معظم ارجاء الدولة ، وكانت الأمور في أواخر عهد أبيه تسير من سيئ إلى أسوأ ، ولم يستطع علي مع مقدرته الفائقة للحرب أن يجابهها ، وكان مقتل علي أكبر انهيار في الموقف ، ثم توالت الخيانات من أشراف العراق ، وقد عبر الحسن عن أسباب تنازله بقوله : يا أهل العراق اني سخي بنفسي عنكم لثلاث : قتلكم أبي وطعنكم إياي ، وانتهابكم متاعي ، وقد كرهت الدنيا ورأيت أهل الكوفة قوما لا يثق بهم أحد إلا غلب ليس أحد يوافق الآخر في رأي ، ولا يطمئن في خير ولا شر وقد لقي أبي منهم أمورا عظاما . ومضى يقول : والذي لا شك فيه ان التنازل عن الخلافة قد تم تحت ظروف تجعل حرية الإرادة معطلة والاكراه قائما ، إذ كان الحسن يواجه عدوا أكثر منه عددا وأوسع منه حيلة وأملك لناصية الأمور فضلا عن الخيانة المستمرة في صفوف أنصاره . وأضاف إلى ذلك ، والذي لا شك فيه أيضا أن الحسن لم يتنازل لمعاوية لاعتقاده أن معاوية أولى منه بالأمر أو أجدر به ، أو لاستحقاق معاوية للخلافة ، إذن فالحسن قد تنازل على ملأ من الناس وهو في قرارة نفسه كاره لهذا التنازل