هاشم معروف الحسني
537
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
استيلاء معاوية على السلطة جعل ينكل بالشيعة ويطاردهم من بلد إلى بلد فأحسوا بمرارة تلك الصدمة ووطأتها فكانوا يفرون إليه من جور معاوية وعماله ويفاجئونه بما هو أشد عليه من وقع الحسام مع علمهم بالظروف القاسية التي ألجأته إلى اعتزال السلطة ، فقال له أبو عامر سفيان بن أبي ليلى : السلام عليك يا مذل المؤمنين ، وقال له حجر بن عدي ، حينما سمع معاوية من على منبر الكوفة يسب أمير المؤمنين ، أما واللّه لوددت انك مت في ذلك اليوم ومتنا معك ، فانا رجعنا راغمين ورجعوا مسرورين وقال له عدي بن حاتم الطائي ونفسه تكاد تذهب من الألم والأسى : يا ابن رسول اللّه لوددت اني مت قبل تسليمك الأمر لمعاوية لقد أخرجتنا من العدل إلى الجور فتركنا الحق الذي كنا فيه ودخلنا الباطل الذي كنا نهرب منه وأعطينا الدنية من أنفسنا . وقال له المسيب بن نجية وكان من خيار الصالحين الذين عرفوا بالولاء والاخلاص لأهل البيت : ما ينقضي تعجبي منك بايعت معاوية ومعك أربعون ألفا ولم تأخذ لنفسك وثيقة وعهدا ظاهرا ، أعطاك امرا فيما بينك وبينه ، ثم قال ما قد سمعت على ملأ من الناس . وقال له سليمان بن صرد : السلام عليك يا مذل المؤمنين وتكلم بكلام يشبه كلام غيره من الشيعة في القسوة والشدة ، كما خاطبه بعض أصحابه بقوله : لقد أذللت رقابنا بتسليمك الأمر لهذا الطاغية ، إلى غير ذلك مما رواه المؤرخون من الكلمات القاسية التي كان يسمعها من شيعته وأنصاره والتي لم تكن لتصدر منهم لولا الجور والاضطهاد والتعذيب الذي لحقهم من معاوية وعماله لا لشيء إلا لأنهم يوالون عليا وآله ، وكان ( ع ) يتحمل منهم كل ذلك ويعرف الدوافع التي اضطرتهم إلى مقابلته بهذا الأسلوب ، وكانت أجوبته لهم على ما بينها من اختلاف في الصياغة والأسلوب تلتقي عند تحديده لموقف أهل الكوفة منه وتخاذلهم عن نصرته وانحياز أكثرهم إلى جانب معاوية حتى بقي في أهل بيته وخلص شيعته الذين لا يغنون عنه شيئا . وكما بلغ التذمر والاستياء أشدهما في نفوس الشيعة الحريصين على مصلحة الإسلام وتعاليمه من تسلط معاوية على المسلمين ومقدراتهم ، فلقد وقف أكثر