هاشم معروف الحسني
522
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
جميع فئاته . لقد كان في تنازله عن السلطة في ذلك الجو المحموم منتهى الحكمة والحنكة والسياسة الرشيدة كما كان أبوه أمير المؤمنين من قبل موفقا في قبول التحكيم الذي فرض عليه بحد السيوف وأسنّة الرماح . هذا بالإضافة إلى أنه لو مضى بمن معه وحارب معاوية بتلك الفئة القليلة لكان حاله كحال غيره من العلويين الذين نهضوا في ظروف مختلفة خلال العصور الاسلامية يهتفون بالاصلاح ويدعون إليه ، ثم غلبوا على امرهم ، ولم يبق من ذكرهم الا أسماؤهم في مجاميع التاريخ والانساب . وما يدرينا فيما لو قتل الحسن وجميع أهل بيته وقتل من كان على رأيه من خيار المسلمين بعد أن ندبهم معاوية إلى الصلح ، ما الذي يمنع معاوية وهو العدو اللدود للاسلام ولكل ما جاء به من المبادئ والمثل وقد كان صدره ضيقا والحقد يعبث في نفسه لان محمدا لا يزال يذكر في كل يوم عشرات المرات من فوق المنابر والمآذن في أوقات الصلاة وفي جميع المناسبات وقد طوى التاريخ اسلافه ومن تعاقبوا على الحكم من قبله كما جاء في رواية المروج للمسعودي وشرح النهج للمعتزلي « 1 » ما يدرينا فيما لو قتل الحسن واخوته وأهل بيته والصفوة المختارة من شيعته ، ما ذا يصنع معاوية ورجاله المنتصرون كزياد بن عبيد وابن النابغة والمغيرة بن شعبة ومسلم بن عقبة وأمثال هؤلاء من عتات بني أميّة بمقدسات الاسلام ومبادئ الاسلام ، وهل هناك ما يمنع هؤلاء الذين فعلوا ما فعلوا من الجرائم والموبقات أن يعملوا على محق الاسلام أو تحويره وطمس معالمه وتحقيق أحلام أبي سفيان والحكم بن العاص وبنيه والعتاة المردة من بني أمية والتاريخ وحده خير شاهد على أن معاوية ومن كان معه من المستهترين والمتسترين بالاسلام لولا البقية الباقية من أهل البيت والصفوة المختارة من
--> ( 1 ) انظر ص 343 من مروج الذهب المجلد الثاني والمجلد الثاني من شرح النهج طبع مصر ص 357 .