هاشم معروف الحسني

520

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

العلة وان معاوية لم يجد مقاومة تمنعه من دخول العراق واحتلاله ، وان الحسن لما رأى ذلك لم يكن له خيار في تسليمه الأمر . وتختلف رواية ابن الجوزي في تذكرته عن روايتي شرح النهج واليعقوبي ، فقد جاء فيها أن قيادة الفرقة التي ارسلها الإمام الحسن ( ع ) كانت بقيادة قيس بن سعد ، وروى عن الشعبي أنه قال : بينما كان الامام في السرادق الذي أعد له بالمدائن وإذا بالمنادي ينادي في أوساط عسكر الامام أبي محمد أن قيسا قد قتل فانفروا فنفروا إلى سرادق الحسن ( ع ) فنازعوه حتى اخذوا بساطا كان تحته وطعنه رجل بمشقص فأدماه فازدادت رغبته في الدخول في الجماعة وذعر منهم فدخل المقصورة التي في المدائن بالبيضاء وكان الأمير على المدائن سعد بن مسعود عم المختار أبي عبيدة ، فقال المختار لعمه وكان شابا : هل لك في الغناء والشرف ، قال وما ذاك ؟ قال : تستوثق الحسن وتسلمه إلى معاوية ، فقال له سعد بن مسعود : قاتلك اللّه أثب على ابن رسول اللّه وأوثقه وأسلمه إلى ابن هند بئس الرجل أنا ان فعلت ذلك . وروي عن طبقات ابن سعد أن المختار قال لعمه : هل لك في أمر تسود به العرب ، قال : وما هو ؟ قال : تدعي اضرب عنق الحسن وأذهب به إلى معاوية ، فقال له : قبحك اللّه ما بهذا نجازي بلاء أهل البيت ، ومضى يقول : ولما رأى الحسن تفرق الناس عنه واختلاف أهل العراق عليه وغدر أهل الكوفة به رغب في الصلح وكان معاوية قد كاتبه يدعوه إليه فلم يجبه . وهذه المرويات على ما بينها من اختلاف في المضمون كلها تؤكد على أن معاوية كان يعمل هو وزبانيته بكل ما لديهم من وسائل المكر والخداع والاحتيال على تفتيت جيش العراق وبث الذعر والخوف والتخاذل في صفوفه وشراء قادته وزعماء العشائر بالأموال والوعود المغرية ، وتؤكد أكثر المصادر ان الإمام الحسن ( ع ) بقي مصرا على القتال بالرغم من أنه كان على صلة بكل ما كان يجري ويدور بين معاوية وبين أكثر القادة وزعماء العشائر ولكنه بعد ان هوجم وهو في فسطاطه وطعن في فخذه ونهب المهاجمون أمتعته ولم يبق معه من يطمئن إليهم سوى اخوته وأهل بيته وعدد محدود من القادة والجنود ورأى أن القتال يعرضهم