هاشم معروف الحسني
514
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وكان الحسن ( ع ) كأبيه خلال خلافته القصيرة فلم ينثر على جنده الأموال نثرا كما كان يفعل معاوية ولم يشتر ضمائر القادة والطامعين ، ولم يستعن بالباطل على الحق ، بل أراد من الناس ان يقاتلوا معه انتصارا للحق وطمعا في الأجر فلم يتحمس له إلا أهل الصدق والوفاء والدين وقليل ما هم لذلك فان معاوية لما أرسل خيله لقتال الجيش الذي يقوده عبيد الله ردها أهل العراق على أعقابها وبمجيء الليل ارسل معاوية رسالة إلى عبيد الله جاء فيها : أن الحسن قد ارسلني في الصلح وسلم الأمر لي فان دخلت في طاعتي الآن تكن متبوعا خير لك من أن تكون تابعا بعد غد ولك أن أجبتني الآن أن أعطيك ألف ألف درهم اعجل لك في هذا الوقت نصفها وعندما ادخل الكوفة ادفع لك النصف الثاني . ويدعي أكثر المؤرخين أن عبيد الله انسل من قاعدته ودخل عسكر معاوية ومعه بضعة آلاف ممن كانوا معه فوفى له بما وعده ، وانتبه الناس بدخول النهار فانتظروا عبيد الله ليصلي بهم فلم يجدوه فصلى بهم قيس بن سعد ، ولما تأكدوا من خبره خطبهم قيس وذكر عبيد الله فنال منه وأمرهم بالصبر والثبات وعرض عليهم الحرب ومناهضة معاوية مهما كان الحال فأجابوه لذلك فنزل عن المنبر ومضى بهم لقتال معاوية فقابلهم جيشه بقيادة بسر بن أرطأة ، وبث دعاته بين أصحاب قيس يذيعون أن أميرهم عبيد الله مع معاوية في خبائه والحسن بن علي قد وافق على الصلح فعلام تقتلون أنفسكم . وهنا يدعي المؤرخون أن قيسا قال لأهل العراق : اختاروا احدى اثنتين اما القتال بدون امام وأما ان تبايعوا بيعة ضلال ، فقالوا بأجمعهم : بل نقاتل بدون امام ، ثم اتجهوا نحوهم واشتبك الفريقان في معركة ضارية كانت نتائجها لصالحهم وتراجع بسر بمن معه إلى معسكراتهم مخذولين مقهورين . وفي رواية مقاتل الطالبيين ان قيس بن سعد بعد أن صلى بالناس صلاة الصبح قام خطيبا فيمن بقي من الجيش فهدأ روعهم ودعاهم إلى الثبات وجهاد معاوية ، وكان مما قاله في خطابه : أن هذا وأباه وأخاه لم يأتوا بيوم خيرا قط ، ان أباه عم رسول اللّه خرج مع المشركين إلى بدر فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري فأتى به رسول اللّه ( ص ) فأخذ منه فداءه وقسمه بين المسلمين ، وان