هاشم معروف الحسني
508
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
رأي ذوي الدين والفضل فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة ولم يكونوا متهمين ولا فيما أتوا بالمخطئين ، ولو رأى المسلمون أن فيكم من يغني غناءه ويقوم مقامه ويذب عن حريم الاسلام ذبه ما عدلوا بالأمر إلى غيره رغبة عنه ولكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحا للاسلام وأهله واللّه يجزيهم عن الاسلام وأهله خيرا . وقد فهمت الذي دعوتني إليه من الصلح ، والحال فيما بيني وبينك اليوم مثل الحال الذي كنتم عليها أنتم وأبو بكر بعد وفاة النبي ( ص ) فلو علمت أنك اضبط مني للرعية وأحوط على هذه الأمة وأحسن سياسة وأقوى على جمع الأموال وأكيد للعدو لأجبتك إلى ما دعوتني إليه ورأيتك لذلك أهلا ، ولكني قد علمت أني أطول منك ولاية وأقدم منك بهذه الأمة تجربة وأكبر منك سنا فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني فادخل في طاعتي ولك الأمر من بعدي ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما بلغ تحمله إلى حيث أحببت ، وخراج أي كور من العراق شئت معونة لك على نفقتك يجيبها أمينك ويحملها إليك في كل سنة ، ولك أن لا يستولي عليك بالإساءة ولا تفض دونك الأمور ولا تعصى في أمر أردت به طاعة اللّه أعاننا اللّه وإياك على طاعته أنه سميع مجيب الدعاء . ومضى الراوي يقول : فلما سلمت كتاب معاوية إلى الحسن ( ع ) قلت له أن الرجل سائر إليك فابدأه بالمسير حتى تقاتله في ارضه وبلاده ، فاما أن تقدر أنه ينقاد إليك فلا واللّه حتى يرى منا أعظم من يوم صفين فقال افعل ، ثم قعد عن مشورتي وتناسى قولي . وكتب له معاوية رسالة ثانية بعد تلك الرسالة جاء فيها : أما بعد فإن اللّه يفعل بعباده ما يشاء ولا معقب لحكمه وهو سريع الحساب فاحذر أن تكون منيتك على أيدي رعاع الناس وايئس من أن تجد فينا غميزة ، وإن أنت أعرضت عما أنت فيه وبايعتني وفيت لك بما وعدت وأجريت لك ما شرطت وأكون في ذلك كما قال أعشى بني قيس بن ثعلبة : وإن أحد أسدى إليك أمانة * فاوف بما تدعى إذا مت وافيا ولا تحسد المولى إذا كان ذا غنى * ولا تجفه إن كان في المال فانيا