هاشم معروف الحسني
506
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وسلمت إليهم ، ثم حاججنا نحن قريشا بمثل ما حاججت به العرب ، فلم تنصفنا قريش انصاف العرب لها ، انهم اخذوا هذا الأمر دون العرب بالانصاف والاحتجاج ، فلما صرنا آل بيت محمد وأولياءه إلى محاجتهم وطلب النصف منهم باعدونا واستولوا على الخلافة بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا والعنت منهم لنا فالموعد اللّه وهو الولي النصير . لقد كنا تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا وسلطان نبينا وان كانوا ذوي فضيلة وسابقة في الإسلام وأمسكنا عن منازعتهم مخافة ان يجد المنافقون والأحزاب في ذلك مغمزا يثلمونه به أو يكون لهم بذلك سبب إلى ما أرادوا من افساده واليوم فليتعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على امر لست من أهله لا بفضل في الدين ولا اثر في الإسلام محمود وأنت ابن حزب من الأحزاب وابن اعدى قريش لرسول اللّه ( ص ) ولكتابه الكريم ، واللّه حسيبك فسترد وتعلم لمن عقبى الدار ، وباللّه لتلقين عن قليل ربك ، ثم ليجزينك بما قدمت يداك وما اللّه بظلام للعبيد . إن عليا لما مضى لسبيله رحمة اللّه عليه يوم قبض ويوم منّ اللّه عليه بالإسلام ويوم يبعث حيا ولّاني المسلمون الأمر من بعده ، فاسأل اللّه ان لا يؤتينا في هذه الدنيا الزائلة شيئا ينقصناه في الآخرة بما عنده من كرامة ، وانما حملني على الكتابة إليك الإعذار فيما بيني وبين اللّه عز وجل في امرك ، ولك في ذلك ان فعلته الحظ الجسيم والصلاح للمسلمين فدع التمادي في الباطل وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي فإنك تعلم اني أحق بهذا الأمر منك عند اللّه وعند كل أواب حفيظ ومن له قلب منيب واتق اللّه ودع البغي واحقن دماء المسلمين وادخل في السلم والطاعة ولا تنازع الأمر أهله ومن هو أحق به منك ليطفئ اللّه النائرة ويجمع الكلمة ويصلح ذات البين ، وان أنت أبيت إلا التمادي في غيك سرت إليك بالمسلمين فحاكمتك حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين . لقد كتب الإمام الحسن هذه الرسالة وغيرها إلى معاوية وهو يعلم بأنه لا يستجيب لطلبه وانه سيقف منه موقفا أكثر صلفا ووقاحة من مواقفه السابقة مع أبيه أمير المؤمنين وامام المتقين لا سيما وقد نجح في مؤامرته التي وضعها لاغتياله