هاشم معروف الحسني
504
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
على اللّه ، فإن كانوا صادقين فاخواننا في الدين وان كانوا كاذبين بما اقترفوا هم الأخسرون ، وقد منيت بأولئك وبأبنائهم وأشباههم ، واللّه ما زادهم طول العمر إلا غباء ولا زادهم ذلك لأهل الدين إلا مقتا ، فجاهدهم ولا ترض دنية ولا تقبل خسفا ، فإن عليا أباك لم يجب إلى الحكومة حتى غلب على امره ، وهم يعلمون انه أولى بالأمر ان حكموا بالعدل فلما حكموا بالهوى رجع إلى ما كان عليه حتى اتى اجله ، ولا تخرجن من حق أنت أولى به حتى يحول الموت دون ذلك والسلام . وقد عالج عبد الله بن عباس في هذه الرسالة مشكلة الصراع بين بني أميّة وعلي بن أبي طالب ، والأسباب التي أدت إلى خذلان الإمام ونجاح معاوية فيما كان يخطط له ، وأعطى صورة واضحة عن موقف الأمويين من الإسلام منذ أن بزغ فجره إلى أن دخلوا فيه مكرهين ولبسوا ثياب الصديقين وهم يضمرون الشرك والالحاد ، وبالرغم من أنهم تستروا بالإسلام وقرءوا القرآن وأقاموا الصلاة وتوسموا بسيما الصالحين ، فقد كانت تبدو منهم بين الحين والآخر فلتات تدل على شركهم وإلحادهم وحقدهم على الإسلام . وقد حدث الرواة عن معاوية مع أنه كان أقدرهم على الدجل والنفاق ، كما جاء في مروج الذهب للمسعودي والمجلد الثاني من شرح النهج أن مطرف ابن المغيرة بن شعبة قال : وفدت مع أبي المغيرة على معاوية وكان أبي يأتيه ويتحدث عنده ثم ينصرف إلي فيذكر معاوية وعقله ويعجب مما يرى منه ، وفيما كان هذا حاله وإذا به قد اقبل ذات ليلة فأمسك عن العشاء ورأيته مغتما فانتظرته ساعة وظننت انه لشيء حدث فينا أو عملناه ، فقلت له : مالي أراك مغتما منذ الليلة ، قال : يا بني اني جئت من أخبث الناس ، قلت له : وما ذاك ؟ فقال : لقد خلوت بمعاوية وقلت له قد بلغت مناك يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا وبسطت خيرا فإنك قد كبرت ولو نظرت إلى اخوتك من بني هاشم فوصلت أرحامهم فو اللّه ما عندهم اليوم شيء نخافه ، فقال لي : هيهات هيهات ، ملك أخو تيم وفعل ما فعل فو اللّه ما عدا ان هلك ذكره إلا أن يقول قائل أبو بكر : ثم ملك أخو عدي فاجتهد وشمر عشر سنين فو اللّه ما عدا ان