هاشم معروف الحسني
29
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
بنجوم السماء ، فيقول : النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي من الضلال والهلاك ، إلى غير ذلك من الأحاديث التي تؤكد بمجموعها وملابساتها وظروفها أنه كان في منتهى الحرص على أن تبقى القيادة من بعده بأيد أمينة صالحة مخلصة لكي تتابع المسيرة التي بذل في سبيلها كل راحته وإمكانياته واستطاع بعد جهود مضنية وشاقة أن يقطع بها أشواطا واسعة إلى الامام في بضع سنوات معدودات ، وفي الوقت ذاته فإن تلك المواقف التي وقفها من أهل بيته وعترته توحي بأنه كان يتخوف من أن تلعب الأهواء والأحقاد دورها البالغ بعد وفاته وتقودهم إلى التنكيل بأهل بيته والصلحاء من أتباعهم وشيعتهم قتلا وتشريدا وإمعانا في البغي والفساد في الأرض . وجاءت الآية من سورة الشورى لتؤكد على الأمة بأن الوفاء لمحمد والعرفان لجميله هو مودة قرباه وأهل بيته وحفظهم بعد وفاته حيث تقول : قل لا أسألكم أجرا إلا المودة في القربى ، وقد جاء في الكشاف للزمخشري وهو يتحدث عن معطيات هذه الآية أن رسول اللّه قال : من مات على حب آل محمد مات شهيدا ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حب آل محمد بشّره ملك الموت ومنكر ونكير بالجنة وفتح اللّه له في قبره بابين إليها ، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة اللّه ولم يشم رائحة الجنة . وأضاف إلى ذلك الفيروزآبادي في كتابه فضائل الخمسة أن الفخر الرازي في تفسيره الكبير وهو يفسر هذه الآية نقل ما تقدم عن الزمخشري ، وعقب عليه بقوله : أن آل محمد هم الذين يؤول أمرهم إليه ، فكل من كان أمرهم إليه أشد وأكمل كانوا هم الآل ، ومضى يقول ولا شك بأن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول اللّه من أشد التعلقات وهو معلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل لا غيرهم . وأورد في مجمع الزوائد للهيثمي وكنوز الحقائق للمناوي وذخائر العقبى للمحب الطبري ، ونور الأبصار للشبلنجيّ بعض المرويات عن النبي ( ص )