هاشم معروف الحسني
490
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
النيل من قدسية الامامين ، واتهام علي ( ع ) بالاعتداء على عثمان والاشتراك في قتله ، فلقد جاء فيها أن الحسن كان يتوضأ ولا يحسن الوضوء ، فأمره أبوه ان يسبغ وضوءه ، وهذا لا يحتمله أحد في الحسن بن علي ( ع ) ولو افترضنا وباب الافتراض واسع أن الحسن لا يحسن الوضوء كما يدعي المدائني وان أباه أرشده إلى ما يجب عليه ، فأي مناسبة تستدعي أن يجيب أباه بذلك الجواب الجاف ، لقد قتلتم بالأمس رجلا كان يسبغ الوضوء . ومهما كان الحال فليس بغريب على المدائني ولا على أسياده أن يضعوا عثمان في صفوف المظلومين وان عليا كان من أولئك الظالمين الذين اعتدوا عليه وسلبوه طعم الحياة بشهادة الحسن بن علي . والأمر الغريب أن يقف عميد الأدب العربي من هذه الرواية موقف المطمئن إليها ويبني عليها هذا الحكم الجائر على الحسن بن علي الذي كان من أحب الناس إلى جده رسول اللّه وأشبههم به خلقا وخلقا والذي قال فيه وفي أخيه : هذان إمامان قاما أو قعدا . باجماع المحدثين ، الغريب أن يقف منها موقف المطمئن إليها ويبني عليها حكمه الجائر ، بأنه كان عثمانيا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة مع ما فيها من العيوب التي لا تخفى على عامة الناس فضلا عن الأدباء ونقاد الأدب كالدكتور طه حسين وأمثاله . ومع أن الدكتور طه حسين حاول أن يظهر بمظهر من لا تعنيه غير الحقيقة لأي جهة كانت فقد بدا عليه التحيز في كثير من مواضيع كتابه ، ولكن تحيّزه لم يكن قاسيا كما هو الحال بالنسبة لموقفه من الإمام الحسن ( ع ) لان كونه عثمانيا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة على حد تعبيره يعني أنه كان يبارك جميع تصرفات عثمان وأعماله التي تخالف كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه وحتى سيرة من تقدمه من الخلفاء ، ويبارك اخراج أبي ذر من المدينة مطرودا ومهانا ورفسه لعمار وتسليط غلمانه عليه وعلى ابن مسعود وغيرهم من اجلاء الصحابة ويبارك تكريمه وحفاوته بطريد رسول اللّه الحكم بن العاص وذريته وتسليطه الفساق والمستهترين