هاشم معروف الحسني

473

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

وقال لبعض جلسائه : علم الناس وتعلم علم غيرك فتكون قد أتقنت علمك وعلمت ما لم تعلم والسؤال نصف العلم . ومن المأثور عنه أنه قال : لا أدب لمن لا عقل له ولا مودة لمن لا همة له ولا حياء لمن لا دين له ، ورأس العقل معاشرة الناس بالجميل وبالعقل تدركون سعادة الدارين ومن حرم العقل حرمهما جميعا . وكان يقول لأصحابه : هل رأيتم ظالما أشبه بمظلوم فيقولون له وكيف ذاك يا ابن رسول اللّه ؟ فيقول : ذاك هو الحسود فإنه في تعب دائم والمحسود في راحة ، ويقول لهم : من زعم أنه لا يحب المال فهو عندي كاذب ، فإن علمت أنه صادق فهو عندي أحمق ، ويقول : فوت الحاجة أهون من طلبها إلى غير أهلها . وقد سأله رجل عن السياسة ، فقال : السياسة أن ترعى حقوق اللّه وحقوق الأحياء والأموات فأما حقوق اللّه فأداء ما طلب والاجتناب عما نهى ، وأما حقوق الأحياء فهي أن تقوم بواجبك نحو اخوانك ولا تتأخر عن خدمة أمتك ، وأن تخلص لولي الأمر ما أخلص لأمته ، وترفع عقيرتك في وجهه إذا ما حاد عن الطريق السوي ، وأما حقوق الأموات فهي أن تذكر خيراتهم وتتغاضى عن مساوئهم فإن لهم ربا يحاسبهم . وقال معاوية بن أبي سفيان يوما : ما يجب لنا في سلطاننا ، فقال الإمام ( ع ) : ما قال سليمان بن داوود ، فقال ما قال سليمان يا ابن رسول اللّه ؟ قال : لقد قال لبعض جلسائه : أتدري ما يجب على الملك في ملكه وما لا يضره إذا أدى الذي عليه ، إذا خاف اللّه في السر والعلانية وعدل في الغضب والرضا واقتصد في الفقر والغنى ، ولم يأخذ الأموال غصبا ولم يأكلها اسرافا وتبذيرا ولم يضره ما تمتع به من دنياه إذا كان من حله . وجاء في تحف العقول أن رجلا سأله أن يكون من جلسائه وأصدقائه ، فقال له ( ع ) : إياك أن تمدحني فأنا أعلم بنفسي منك ، أو تكذبني فإنه لا رأي لمكذوب ، أو تغتاب أحدا عندي ، فقال له الرجل بعد ما سمع هذه الشروط :