هاشم معروف الحسني

457

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

أنه ضربه بعد أن رفع رأسه من السجود ، ومضى الراوي يقول : فشد الناس عليهما من كل جانب ، اما ابن ملجم فقد قبض عليه المغيرة بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب وصرعه وأخذ السيف منه ، وأما شبيب بن بحيرة فقد أخذه رجل وصرعه وجلس على صدره ليقتله بسيفه ، ولما رأى الناس يشدون عليه من كل جانب خشي أن يصيبوه فوثب عن صدره ففر هاربا حتى أتى منزله فجاءه ابن عم له فوجده يحل الحرير عن يده ، فقال له : ما شأنك لعلك قتلت أمير المؤمنين فأراد أن يقول لا فقال نعم ، فخرج وأتى بسيفه وقتله . وأدخل الناس ابن ملجم على أمير المؤمنين ، فقال عبد الله بن محمد الأزدي : فدخلت فيمن دخل فسمعت أمير المؤمنين يقول : النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني وإن سلمت رأيت فيه رأيي ، فقال ابن ملجم : لقد اشتريته بألف وسممته بألف فإن خانني فأبعده اللّه ، وانصرف وأحدق الناس بابن ملجم يحاولون أن ينهشوا لحمه بأسنانهم ، وتعالت الأصوات بالبكاء والنحيب من كل جانب ، وأصيب أهل الكوفة بالذهول والدهشة لذلك الحادث الجلل ، وهم يقولون : يا عدو اللّه ما ذا صنعت لقد أهلكت أمة محمد وقتلت خير الناس بعد رسول اللّه وهو صامت لا يتكلم . ثم جمعوا له أطباء أهل الكوفة وكان اعلمهم بالطب والجراحة أثير بن عمرو بن هاني ، فلما وقف أثير على جرح أمير المؤمنين ، قال والغصة في قلبه وصوته يتهدّج : أعهد عهدك يا أمير المؤمنين ، فإن ضربة اللعين قد وصلت أم رأسك ، فلم يتأفف أو يتضجر من ذلك ، وجمع ولده وأوصاهم بالاعتصام بحبل اللّه وبما جاء به الاسلام من مكارم الأخلاق والاحسان إلى الفقراء والمساكين . وجاء في وصيته : اللّه اللّه في الفقراء والمساكين فاشركوهم في معايشكم ، اللّه اللّه في ما ملكت إيمانكم فإن رسول اللّه في آخر ما أوصى به قال : أوصيكم بالضعيفين مما ملكت إيمانكم ، ومضى يقول : قولوا للناس حسنا كما أمركم اللّه ولا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيتولى ذلك غيركم ، وتدعون فلا يستجب لكم ، وعليكم بالتواضع والتباذل وإياكم والتقاطع والتفرق وتعاونوا