هاشم معروف الحسني

442

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الذي نقمتم من أمير المؤمنين ، قالوا : لقد كان للمؤمنين أميرا فلما حكم في دين اللّه خرج عن الايمان فليتب بعد اقراره بالكفر ، فرد عليهم ابن عباس بقوله : لا ينبغي لمؤمن لم يشب إيمانه بشك أن يحكم على نفسه بالكفر ، فقالوا : أنه قد حكم في دين اللّه ، فقال : إن اللّه أمرنا بالتحكيم في قتل الصيد بقوله : يحكم به ذوا عدل منكم ، فقالوا أنه قد حكم عليه فلم يرض ، فرد عليهم بأن الحكومة كالإمامة ، ومتى فسق الإمام وجبت معصيته وكذلك الحكمان لما خالفا حكم اللّه فسقا ونبذت أقوالهما ، فقال بعضهم لبعض : لا تجعلوا احتجاج قريش حجة عليكم ، فإن هذا من القوم الذين قال اللّه فيهم : إنهم قوم خصمون ، وقال أيضا : وتنذر به قوما لدا وأحجموا عن مناظرته . ورجع ابن عباس إلى أمير المؤمنين وأخبره بما جرى له معهم ، فمشى إليهم بنفسه ، وقال لصعصعة بن صوحان العبدي : ائت القوم ودلني على الرجل المقدم فيهم ، فقال له : هو يزيد بن قيس الأرحبي ، ولما انتهى أمير المؤمنين إلى حروراء جعل يتخلل مضاربهم حتى صار إلى مضرب يزيد بن قيس فصلى فيه ركعتين ، ثم خرج واتكأ على قوسه وأقبل على الناس وقال : هذا مقام من فلج فيه فلج يوم القيامة ، والتفت إلى القوم وقال : أنشدكم اللّه أعلمتم أحدا كان أكره للحكومة مني ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : أتعلمون بأنكم اكرهتموني حتى قبلتها ، قالوا : اللهم نعم ، قال : فعلام خالفتموني ونابذتموني ، قالوا : إنّا أتينا ذنبا عظيما فتبنا إلى اللّه ، فتب إلى اللّه منه واستغفره نعد إليك ، فقال الإمام ( ع ) : اني أستغفر اللّه من كل ذنب ، فاستجابوا إليه ورجعوا معه إلى الكوفة وكانوا بين الستة آلاف والعشرة آلاف حسب اختلاف المؤرخين ، واستقروا في الكوفة مع اخوانهم وأهلهم . وخلال اقامتهم في الكوفة كانوا يحدثون بأن عليا قد رجع عن التحكيم وأصبح يراه ضلالا ، وينتظر أن يسمن الكراع وتجبى الأموال ليعود إلى حرب معاوية وأتباعه ، وتحرك الأشعث وأمثاله من دعاة الفتنة والمؤامرة وخافوا أن تهدأ