هاشم معروف الحسني

436

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

عليه وعلى من معه من أهل بيته والصفوة المختارة من أصحابه . وإما القبول بالتحكيم وهو أقل الشرين خطرا وضررا فاختار التحكيم بعد أن تكشفت له النتائج على واقعها ، وكان أحب إلى معاوية وابن العاص في ذلك الظرف بالذات أن يختار القتل لأنه أشد ضررا عليه وعلى من معه من ذويه وبنيه وصفوة أصحابه . فالقبول بالتحكيم اذن كان نتيجة حتمية لظروف قاهرة لا خيار لأمير المؤمنين به بحال من الأحوال وقد أكثر الرواة حول ما دار فيه بين الفريقين من جدل ومناظرات لا يعنينا منها أكثر من الإشارة العابرة لنصل إلى ما وراءه من احداث فقد استفاد منها معاوية وحققت له ما يريد . لقد اتفق الطرفان على مبدأ التحكيم واتفق أهل الشام على أن يفاوض عنهم ابن العاص ، أما أهل العراق فقد اختلفوا أشد الاختلاف ، ولم يكن ورادا عند أمير المؤمنين أبو موسى الأشعري بحال من الأحوال لأنه كان منحرفا عنه ولم يشترك معه في المعارك التي انتهت إلى هذه النتيجة ، واختار هو وجماعة من أصحابه أحد الثلاثة عبد الله بن العباس أو الأشتر أو الأحنف بن قيس ، أما الكثرة الغالبة التي استجابت لفكرة التحكيم منذ أن طرحها معاوية فقد اقترحوا الأشعري وأصروا عليه بحزم وصلابة في حين أن خطره على أمير المؤمنين لا يقل عن خطر ابن العاص وغيره من المنافقين مما يرجح أن الذين وضعوا فكرة التحكيم قد اختاروه لتمثيل أهل العراق منذ البداية وأنها بكل فصولها كانت نتيجة لمؤامرة تضم أكبر عدد من جيش العراق كما ذكرنا ، وبالتالي لقد اضطر أمير المؤمنين على النزول على حكمهم في اختيار الأشعري كما اضطروه إلى قبول التحكيم ولم يجد بديلا عنه إلا الحرب ، وبلا شك فإن نتائجها لغير صالحه واجتمع الطرفان على تسجيل اتفاقهما في كتاب يتضمن اختيار الحكمين والرجوع إلى كتاب اللّه وتحديد الزمان والمكان اللذين يتم فيهما اجتماع الحكمين وتوفير الأمان لهما خلال ممارستهما للمهمات الموكولة لهما . وجاء عن أبي موسى الأشعري كما في الإستيعاب لابن عبد البر أنه أسلم