هاشم معروف الحسني
434
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
عثماني الرأي ، بل كان بينهم جماعة من المنهزمين في معركة البصرة ، وهؤلاء لم يقاتلوا معه بدافع الايمان بحقه والرضى بحكومته ، بل كانوا واجدين عليه لأنه وترهم باخوانهم وعشائرهم في البصرة وكان قادة هؤلاء على صلة بمعاوية بواسطة عملائه المنتشرين في العراق . وجاء في بعض المرويات أنهم خلال أيام السلم وفي شهر المحرم بالذات من تلك السنة كانوا يختلطون مع أهل الشام ويتعارفون ويتشاورون في أمورهم وما انتهى إليه حالهم ، بل كان بعضهم يتصل مباشرة بمعاوية وابن العاص كما يدل على ذلك ما جاء في شرح النهج عن سفيان بن عاصم بن كليب الحرثي عن أبيه عن ابن عباس أنه قال : حدثني معاوية أنه في اليوم الذي كاد أن يقع فيه أسيرا بيد الجيش العراقي وقد جيء له بفرس أنثى بعيدة البطن عن الأرض ليهرب عليها ، وفيما هو يهم بذلك إذ أتاه آت من أهل العراق وقال له : أني تركت أصحاب علي ( ع ) في مثل ليلة الصدر من منى ، فأقمت عند ذلك وعدلت عن الفرار ، وامتنع معاوية أن يخبره بالرجل الذي وصفه له حالة الجيش على حد تعبير الراوي . ومن غير البعيد بعد هذه الملابسات أن لا تكون فكرة رفع المصاحف والدعوة إلى التحكيم وليدة الهزيمة التي أوشك جيش معاوية أن يلتجئ إليها ، بل كانت نتيجة مؤامرة سابقة قد اتفق عليها معاوية وابن العاص والأشعث بن قيس ومن على شاكلته من الخونة والحاقدين والطامعين من أهل العراق خلال الأيام الأولى من المعركة ، أو خلال شهر المحرم الذي توادعا فيه عن القتال بقصد تقسيم الجيش وايقاع الفتنة فيه عندما يتعسر عليهم التغلب على جيش علي بقوة السلاح ، وقد تم لهم ذلك ، فما أن رفع أهل الشام مصاحفهم على رؤوس الرماح وتنادوا بالرجوع إليها حتى تعالت الأصوات من كل جانب تطلب وقف القتال والرجوع إلى حكم الكتاب بالرغم من اصرار أمير المؤمنين على مواصلة الحرب وتحذيرهم مما تنطوي عليه تلك الخديعة من النتائج السيئة . ومما يرجح أن رفع المصاحف كان متفقا عليه ومدروسا مع تلك الفئات بقصد تقسيم الجيش عندما يعجز جيش الشام على التغلب عليه مما يرجح ذلك أن الذين