هاشم معروف الحسني
429
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
أن أقاتلها على ضلالها وإن كانت تبوء بآثامها . ثم قال : اللهم إنك تعلم لو أني أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة سيفي في بطني ثم انحني عليه حتى يخرج من ظهري لفعلت ، اللهم أني لا أعلم عملا صالحا هذا اليوم هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو كنت اعلم عملا هو أرضى لك منه لفعلت . ومضى يقول : اللهم رب هذه الأرض التي جعلتها قرارا للأنام ومدرجا للهوام وما لا يحصى مما يرى وما لا يرى ، ورب الجبال الرواسي التي جعلتها للأرض أوتادا وللخلق اعتمادا إن اظهرتنا على عدونا فجنبنا البغي وسددنا بالحق ، وإن أظهرتهم علينا فارزقنا الشهادة واعصمنا من الفتنة يا أرحم الراحمين . وكان لا بد وأن يأذن لأصحابه بالقتال بعد أن استفزهم واستدرجهم إليه أهل الشام عشرات المرات وأوقعوا في صفوفهم عددا من القتلى فأذن لهم واحتدم القتال بين الطرفين بضراوة لم يشهد لها تاريخ المعارك مثيلا . ولا أريد أن اخوض في تفاصيل تلك المعارك التي استمرت شهورا وذهب ضحيتها أكثر من مائة ألف من المسلمين غرر بهم ابن هند وابن النابغة حتى وردوا ذلك المورد السيئ ، لا أريد أن أخوض بالتفاصيل ففي مجاميع التاريخ التي تعد بالعشرات ما يريده القارئ من أخبارها الطوال التي أضاف إليها المحبون والمبغضون من الفريقين ما لم يكن ، وأكتفي بالقول : بأنه كان بين الفريقين قتال بلغ أقصى حدود العنف والضراوة . لقد تقدم أمير المؤمنين ومعه من بقي حيا من المهاجرين والأنصار يتقدمهم عمار بن ياسر وصحابة الرسول الأبرار نحو أهل الشام وعمار ينادي بصوت يسمعه أهل الشام : واللّه لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أننا على الحق وأنهم على الباطل ، ومضى يستقبل الطعن والضرب بصدره ونحره ، ثم يقف بين الصفين ويرفع كلتا يديه ويقول : اللهم لا اعلم عملا ارضى إليك من جهاد هؤلاء القوم ،