هاشم معروف الحسني
427
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
معركة صفين وما رافقها من أحداث ونزل معاوية بمن معه عند نهر الفرات في وادي صفين واستولى على الماء ، ونزل أمير المؤمنين في ذلك الوادي الفسيح أيضا في مكان لا يبعد عنه كثيرا ، وحال معاوية بين أهل العراق والماء ، ومنعهم أن يشربوا منه ولو قطرة واحدة فأضر بهم وبدوابهم العطش ، وأرسل إليهم أمير المؤمنين ( ع ) إنا لم نأت هذه الأرض لنسيطر على الماء والكلأ ، ولو سبقناكم إليه لا نمنعكم منه . ويدعي بعد الرواة أن العاص حاول أن يقنع معاوية بأن يخلي بينهم وبين الماء ولكن معاوية أصر على موقفه وقال : هذا واللّه أول الظفر لا سقاني اللّه أن شربوا منه حتى يغلبوني عليه ، وصاح أصحابه من كل مكان : واللّه لا تذوقون منه ولا قطرة حتى تموتوا عطشا ، هذا وعلي ( ع ) على ما يبدو من أكثر المرويات التي وصفت تلك الأحاديث كان كارها للحرب بهذه السرعة ويود أن يعود إلى محاولاته السابقة التي تهدف إلى جمع الكلمة واتمام الحجة ، ولكن موقف معاوية وأنصاره من الماء اضطره إلى استعمال القوة لانقاذ عشرات الألوف ممن كان معه من الموت عطشا ، فأرسل الأشتر النخعي في كتيبة من عسكره ، فاستبسلوا استبسالا لا نظير له واستعادوا الماء من أهل الشام في ساعات قليلة ، فوقف ابن العاص موقف الشامت في معاوية لأنه لم يقبل نصيحته كما جاء في رواية ابن قتيبة ، وقال : ما ظنك يا معاوية لو منعك علي بن أبي طالب من الماء كما منعته أنت ، أتراك ضاربهم كما ضربوك ، ومضى يقول : إن عليا لا يستحل منك ومن جيشك ما استحللتم منه .