هاشم معروف الحسني

22

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

معرفة هذه الموضوعات ، فلو اعتبرنا معرفة المتعلق شرطا كما يدعي الرازي لزم ان يكون الوجوب مشروطا ، وذلك لا يعدو أن يكون من الخط بين مقومات الوجوب ومقومات الوجود ، ومن غير المعقول أن يتمكن المكلف من الامتثال بدون معرفة المتعلق المأمور به ، ولكن ذلك لا يعني أكثر من كونه شرطا لامتثال التكليف لا لأصله كما هو الشأن في أكثر المقومات التي يتوقف عليها الامتثال ، وقد التزم أكثر الأصوليين بوجوب تحصيل هذا النوع من المقدمات ، في حين أنه لم يلتزم أحد بوجوب تحصيل مقدمات الوجوب ، ذلك لأن الوجوب قبل حصولها غير موجود لكي يتولد منه وجوب تحصيل مقوماته ، وإنما يتحقق الوجوب بعد وجودها ، وبعد وجودها لم يعد لوجوبها أي فائدة للزوم تحصيل الحاصل . هذا بالإضافة إلى أن معرفة المتعلق للتكاليف لا يمكن أخذه شرطا للتكليف بما هو متعلق له لتأخره رتبة عنه وأخذه شرطا له يستدعي تقدمه ، وتقييد المتقدم في المتأخر يقضي بكون المتأخر متقدم في واحد . على أن الملاحظة التي أبداها الرازي على ما يدعيه الشيعة وبعض محدثي السنّة بعينها واردة على النتيجة التي انتهى إليها وهي تفسيره لأولي الأمر بإجماع الأمة على حد تعبيره ، لأن إجماع أهل الحل والعقد أو إجماع الأمة لا بد من معرفته ، وبلا شك أن معرفتهم أشق وأعسر من معرفة فرد أو أفراد في أزمنة متفاوتة ، لأن الاجماع هو اتفاق الكل أو أهل الحل والعقد ، وليس من السهل استقراؤهم والاطلاع على آرائهم فيلزمه على منطقه في إيراده على الشيعة ومن تبعهم من محدثي السنّة تقييد وجوب الإطاعة بمعرفة المجمعين ، وبالإضافة إلى تعسر هذا الشرط يكون وجوب الإطاعة مقيدا بحصوله ، وقبله لا وجوب وبعده يكون التكليف به من باب تحصيل الحاصل كما ذكرنا في تقريب أشكاله على من أسماهم بالروافض . والشيء الغريب في كلامه دعواه العجز عن الوصول إلى الأئمة ومعرفة آرائهم ، ووجه الغرابة في ذلك هو أن إطاعة اللّه والرسول وأولي الأمر لا تعني إلا الرجوع إلى ما يقولون ويرتئون ولا يتوقف ذلك على الاتصال بأشخاصهم ،