هاشم معروف الحسني

422

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الجيوش من يمنيهم ويغريهم حتى انقاد إليه جماعة منهم ، كل ذلك لم يغب عن علي ( ع ) وقد وضعه في حسابه فآثر أن يكون على مقربة من معاوية فاختار الكوفة نظرا لمركزها العسكري وقربها من الحدود التي تفصل بين البلدين . ويرى جماعة من المؤرخين أن عليا ( ع ) دخل الكوفة في أواخر رجب من سنة ست وثلاثين للهجرة فاستقبله أهلها بحفاوة بالغة ، وخلال الأشهر الباقية من تلك السنة كان يستعد لحرب معاوية ووجد حماسا وتجاوبا من أهل الكوفة يبعث على الأمل والاطمئنان ، فالذين اشتركوا معه في حرب الناكثين يريدون أن يضيفوا نصرا إلى نصر ، والذين تخلفوا عنه يريدون أن يعوضوا عن تخاذلهم عنه في معركته مع الناكثين في البصرة ، وكلهم كانوا يلحون عليه ليغزو أهل الشام قبل أن يتحرك معاوية لغزوهم ، ومع ما وجده عندهم من الحماس والاستعداد الكامل فقد أبى أن يتحرك من الكوفة قبل أن يعيد الكرة على معاوية ويرسل السفراء والكتب يدعوه إلى الطاعة والدخول فيما دخل فيه المسلمون اتماما للحجة ولكي يكون من معه على بينة من الأمر ، فلم يستجب لطلبه وأظهر الشدة والصلابة والصلف في رسائله ، وجاء في بعضها : لقد عرفنا ذلك في نظرك الشزر وقولك الهجر وتنفسك الصعداء وابطائك عن الخلفاء وفي كل ذلك تقاد كما يقاد الفحل المحشوش ، ولم تكن لأحد منهم أشد حسدا منك لابن عمك عثمان ، وكان أحقهم ألا تفعل به ذلك لقرابته وفضله فقطعت رحمه وقبحت حسنه وأظهرت له العداوة وأبطنت له الغش وألبت الناس عليه حتى ضربت الإباط إليه من كل مكان ، وقد بلغني أنك تنتفي من دم عثمان فإن كنت صادقا فادفع إلينا قتلته نقتلهم به . وكانت أكثر رسائله لا تتعدى هذا الأسلوب الجاف الملئ بالتحدي والصلف والاستخفاف والاستفزاز . وما كان معاوية ليجرأ على موقفه هذا ويخاطب أمير المؤمنين بهذا الأسلوب لولا حركة التمرد التي قام بها المتمردون في البصرة ولولا أنه وجد بين زعماء العراق من يستجيبون له ويعملون في الخفاء لصالحه . وكان لا بد لأمير المؤمنين ( ع ) أن يرد على رسائل معاوية وتفنيد مزاعمه وأكاذيبه ولكن بالأسلوب الذي يتناسب مع خلقه الكريم ومثاليته التي ظهرت في