هاشم معروف الحسني

406

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

كما روى ابن قتيبة أن القوم لما نزلوا باوطاس من أرض خيبر أقبل عليهم سعيد بن العاص ومعه المغيرة بن شعبة فنزل سعيد عن راحلته وأتى عائشة وقال لها : أين تريدين يا أم المؤمنين ، فقالت : أريد البصرة فقال لها : وما تصنعين بها ؟ قالت : اطلب بدم عثمان ، قال : هؤلاء قتلة عثمان معك ، والتفت إلى مروان بن الحكم وأعاد عليه نفس السؤال الذي وجهه إلى عائشة ، وقال له : إن قتلة عثمان معكم ، واللّه ما قتله إلا طلحة والزبير وهما يريدان الأمر لأنفسهما . والتفت المغيرة بن شعبة إلى الناس وقال : إن كنتم خرجتم مع أمكم فارجعوا بها خير لكم ، وإن كنتم غضبتم لعثمان فرؤساؤكم قتلوا عثمان ، وإن كنتم نقمتم على علي بن أبي طالب شيئا فبينوا ما نقمتم عليه . ومضى يقول على حد زعم الراوي : أنشدكم اللّه فتنتين في عام واحد فلم يسمع لهما أحد ولحق سعيد بن العاص باليمن والمغيرة بالطائف ولم يشهدا حرب الجمل وصفين مع أحد من الفريقين . وعندي أكثر من الشك في هذه الرواية لأن المغيرة بن شعبة لم يترك فتنة إلا وكان من مثيريها أو شريكا في إثارتها كما يبدو ذلك لمن تتبع مواقفه من الأحداث التي وقعت في عصره وكان شريكا لطلحة في التحريض على عثمان وبعيد عليه أن يصارح الجيش الزاحف بهذا الأسلوب بحضور طلحة والزبير وأن يدافع عن علي ( ع ) بتلك الصراحة التي لا ترضي المنشقين عليه . وقبل أن تصل عائشة ومن معها إلى البصرة أرسل عثمان بن حنيف أبا الأسود الدؤلي وعمران بن حصين وأوصاهما أن يقابلا القوم قبل دخولهم البصرة عسى أن يكف اللّه شرهم ، وكان أبو الأسود المتكلم الأول مع طلحة فقال له : إنكم قتلتم عثمان غير مؤامرين لنا في قتله وبايعتم عليا غير مؤامرين لنا في بيعته فلم نغضب لعثمان إذ قتل ولم نغضب لعلي إذ بويع فأردتم خلع علي ونحن على الأمر الأول فعليكم المخرج مما دخلتم فيه ، وتكلم بعده عمران بن حصين بما يشبه ذلك ، وكان جواب طلحة لهما كما يدعي المؤرخون ، إن صاحبكم لا يرى أن معه في هذا الأمر غيره وليس على هذا بايعناه ، واللّه ليسفكن دمه ،