هاشم معروف الحسني

401

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

أنصارا يستجيبون لطلبه ويتداعون لنصرته ، فاستجابت لطلبه بعد أن اتصلت بالزبير وطلحة واتفقوا جميعا على ذلك ، وأرسلت إلى نساء النبي ( ص ) تدعوهن إلى نصرتها والخروج معها لحرب علي بن أبي طالب ، فوافقت على طلبها حفصة بنت عمر بن الخطاب كما يروي المؤرخون ، وما أن علم أخوها عبد الله بن عمر بذلك حتى جاءها وأقنعها بالعدول عن رأيها وتلا عليها الآية : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى . وجاء في رواية شرح النهج أن عليا لما نزل بذي قار كتبت عائشة إلى حفصة كتابا تقول فيه أن عليا قد نزل ذي قار وأقام بها مرعوبا خائفا لما بلغه من عدتنا وجماعتنا فأصبح بمنزلة الأشقر إن تقدم عقر وإن تأخر نحر ، فدعت حفصة جواريها يتغنين ويضربن بالدفوف وأمرتهن أن يقلن في غنائهن : ما الخبر ما الخبر علي في السفر كالفرس الأشقر إن تقدم عقر وإن تأخر نحر . وجعلن بنات الطلقاء يدخلن على حفصة لسماع ذلك الغناء ، فبلغ أم كلثوم بنت أمير المؤمنين ( ع ) فلبست جلابيبها ودخلت عليهن في نسوة متنكرات ، ثم أسفرت عن وجهها ، فلما عرفتها حفصة خجلت واسترجعت ، فقالت لها أم كلثوم : لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم فلقد تظاهرتما على أخيه من قبل فأنزل اللّه فيكن ما أنزل ، فقالت لها حفصة : كفي رحمك اللّه وأمرت بكتاب عائشة فمزقته . وأما أم سلمة فقد حاولت أن تثنيها عن عزمها وناشدتها أن تعود إلى عقلها ورشدها وذكرتها بكتاب اللّه الذي اسقط الجهاد عن النساء وفرض على نساء النبي ( ص ) أن يقرن في بيوتهن وذكرتها بحديث جرى لها مع رسول اللّه يوم كانت تغسل له رأسه وعائشة تصب لها الماء ، فقال لهما يوم ذاك : أيتكن صاحبة الجمل الأديب تنبحها كلاب الحوأب ومضت أم سلمة تقول : فقلت له أعوذ باللّه من ذلك يا رسول اللّه ، فضرب على كتف عائشة وقال : إياك أن تكونيها يا حميراء . وذهب المؤرخون أنها كتبت إليها كتابا جاء فيه : من أم سلمة زوج النبي