هاشم معروف الحسني
395
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
للّه ولا حرصا على مصلحة الإسلام ، بل طمعا في السلطة من بعده ، أما وقد سمعا بيانه ورفض أن يجعل لهما ميزة على غير هما وأنهما في عهده الجديد لا ينالان منه غير العطاء الهزيل ، وسيستأنف سيرة ابن الخطاب في فرض الإقامة الجبرية عليهما ولا يمكن أن يحققا شيئا من أطماعهما في عهده ، بعد أن أدركا جميع ذلك سكتا على مضض وجعلا يعملان للثورة ضد الحكم الجديد وانضما إلى الحزب الأموي ، واستغلا سخط عائشة على بيعة علي ( ع ) ومواقفها العدائية منه ، وكادت أن تموت غما منذ أن بلغها أن الناس قد بايعوا عليا ، واستقبلت نبأ استخلافه بقولها : ليت هذه أطبقت على هذه ، ورجعت إلى مكة وهي تقول : قتل واللّه عثمان مظلوما وسأطالب بدمه ، فقال لها عبيدة بن أبي سلمة : واللّه إن أول من أمال حرفه لأنت وقد كنت تقولين اقتلوا نعثلا فقد كفر ، فردت عليه بقولها : إنهم استتابوه ثم قتلوه وقد قلت وقالوا وقولي الأخير خير من قولي الأول . ويروي الطبري أن عبيدة بن أبي سلمة حينما سمع من عائشة ما سمع رد عليها بالأبيات التالية : فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر وأنت أمرت بقتل الإمام * وقلت لنا أنه قد كفر فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر لقد فرقت الأهواء والمصالح بين طلحة والزبير وعائشة وبين الأمويين وحزبهم واستباح كل من الطرفين دماء الآخرين وكانت عائشة أشد من قريبها طلحة على عثمان بن عفان ، وقد سمعها أكثر المسلمين تقول : اقتلوا نعثلا فقد كفر ، وها هي المصالح والأهواء تجمع بين أعداء الأمس القريب فيقفون صفا واحدا في وجه الدولة الجديدة ويستنفرون كل الفئات التي كانت تتنعم على حساب الفقراء وتتمتع بكل الامتيازات للثورة على النظام الجديد الذي يضع كل انسان في مكانه ولا يسمح لأحد أن يتنعم على حساب غيره .