هاشم معروف الحسني
392
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
وقد وصف هو سلام اللّه عليه موقف المسلمين منه واصرارهم على بيعته في خطبته المعروفة بالشقشقية حيث قال : فما راعني إلا والناس كعرف الضبع ينثالون علي من كل جانب مجتمعين حولي كربيضة الغنم حتى لقد وطئ الحسنان وشق عطفاي ، فلما قمت الأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون كأنهم لم يسمعوا كلام اللّه حيث يقول : تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ، ومضى في خطبته هذه يصف موقفه من الخلافة فقال : اما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لا لقيت حبلها على غاربها ولسقيت أخرى بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفظة عنز . لقد تمت البيعة لعلي ( ع ) بعد ما رأى أن لا مفر له منها في ذلك الجو المشحون بالفتن والمضاربات وذلك بعد وفاة عثمان بثلاثة أيام أو خمسة ، وبايعه جميع المهاجرين والأنصار وغيرهم ممن وفدوا على المدينة من الأمصار الثلاثة ، ولم يتخلف عن بيعته من القرشيين سوى أفراد قلائل كان من بينهم مروان بن الحكم وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر . وليس بغريب على مروان بن الحكم والأمويين إذا هم تخلفوا عن بيعة علي أو كرهوها كما يبدو للمتتبع في تاريخ البيت الأموي مع الهاشميين وغيرهم من أصحاب الرسالات ، وأما سعد بن أبي وقاص ، فلقد كان يتمناها لنفسه ، ولو وسعه العمل من أجلها لم يقصر ، ولعله قد بدأ يفكر فيها فقد جعله ابن الخطاب أحد من تدور الخلافة في فلكهم وأعطاه أكثر مما يستحق ، ولا أظنه قبل ذلك كان يفكر فيها أو يتصور أن المسلمين سيجعلونه إلى جانب علي في يوم من الأيام ، ولكنه بعد أن رأى انصراف الناس حتى عن طلحة والزبير وهما أبرز منه ولهما مكانهما بين صحابة الرسول وفي المصريين والكوفة والبصرة لذلك لم يتعرض لها واكتفى أن يعتزل ولا يبايع لعلي ( ع ) تضامنا مع الأمويين الذين تربطه بهم القرابة من قبل أمه حمئة كما ذكرنا من قبل ، وكان هواه معهم ، ولم يقف منهم موقفا معاديا حتى بعد أن عزله عثمان عن الكوفة وأعطاها لأخيه