هاشم معروف الحسني

18

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

أستاذه الشيخ محمد عبده في المجلد الثاني ص 451 ان من عادة القرآن ان ينتقل بالانسان من شأن إلى شأن آخر ثم يعود إلى مباحث المقصد الواحد المرة بعد المرة . وقال الطبرسي في مجمع البيان ما مضمونه أن من عادة العظماء في خطاباتهم أن يذهبوا من خطاب إلى غيره ثم يعودون لما كانوا يتحدثون عنه ، وأضاف إلى ذلك أن القرآن مملوء من ذلك وكذلك كلام العرب وأشعارهم . وجاء في رواية عن الإمام الصادق ( ع ) أن الآية من القرآن يكون أولها في شيء وآخرها في شيء آخر . فالسياق وحده لا يجب الاعتماد عليه كقاعدة عامة بالنسبة إلى القرآن الكريم بعد الذي نراه من عدم التقيد به في الغالب ، فلا بد من الرجوع إلى كل آية بمفردها وما قيل فيها من التفاسير التي تنسجم مع منطوقها أو ظاهرها ، ويتعين الأخذ بما صح عن النبي ( ص ) أو أحد الأئمة في تفسيرها حتى ولو خالف السياق أو الظاهر أحيانا . وقد استدل بها أكثر المحدثين والمفسرين على عصمة أهل البيت من الذنوب بما حاصله انه يستفاد من كلمة انما في موارد استعمالها التأكيد والاصرار على وقوع ما بعدها والإرادة الواقعة بعدها لا بد وأن يتبعها التطهير من الذنوب الذي تعنيه كلمة الرجس ، ذلك لأن الإرادة المطلقة لا تختص بأهل البيت من بين سائر الناس فلا يبقى لهم ميزة على غيرهم فيما لو أريد منها ذلك ، وقد جاءت الآية الكريمة لبيان فضلهم على من سواهم ، ولا يتم ذلك إلا إذا تحقق المراد وهو عين العصمة التي يدعيها الشيعة للنبي والزهراء والأئمة الأطهار ، وقد أيد هذه الحقيقة محي الدين المعروف بابن العربي في كتابه الفتوح المكية ج 1 ص 196 من الطبعة القديمة ، فلقد جاء فيه أن اللّه سبحانه طهر نبيه وأهل بيته بدليل قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ، والرجس في اللغة الشيء القذر ولا شيء أقذر من الذنوب ، ومضى يقول : وعليه فلا يضاف لأهل البيت الا مطهر مقدس ، بل هم عين الطهارة ، وأضاف إلى ذلك أن سلمان الفارسي معصوم من الذنوب