هاشم معروف الحسني
384
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
لم يلب طلباتهم ، فأرسل إلى علي ( ع ) فلما جاءه قال له : يا أبا الحسن أنه قد كان من الناس ما رأيت وكان مني ما قد علمت ولست آمنهم على قتلي فارددهم عني فإن لهم اللّه أن اعفيهم من كل ما يكرهون وأن أعطيهم من نفسي ومن غيري ما يريدون وان كان في ذلك سفك دمي . فقال له أمير المؤمنين ( ع ) أن الناس على عدلك أحوج منهم إلى قتلك وإني لأرى القوم لا يرضون إلا بالرضا وقد كنت أعطيتهم في المرة الأولى عهد اللّه لترجعن عن جميع ما نقموا فرددتهم عنك ، ولم تف لهم بشيء من ذلك فلا تغرنني هذه المرة من شيء فإني معطيهم عليك الحق ، قال نعم فاعطهم الآن فو اللّه لأفين لهم بكل ما تريد ، فخرج علي ( ع ) إلى الناس وقال : أيها الناس انكم انما طلبتم الحق وقد أعطيتموه أن عثمان زعم أنه منصفكم من نفسه ومن غيره وراجع عن كل ما تكرهون فاقبلوا منه ووكدوا عليه . فقال الناس : قد قبلنا فاستوثق لنا منه فانا واللّه لا نرضى بقول دون فعل ، فقال لهم : ذلك لكم ، ثم دخل عليه وأخبره بما يقولونه فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم موعدا يكون لي فيه مهلة فإني لا أقدر على رد ما يكرهون في يوم واحد ، فقال له علي ( ع ) أما من حضر من الناس في المدينة فلا أجل فيه وما غاب فأجله وصول امرك ، فقال نعم أجلي في ما بالمدينة ثلاثة أيام فوافق أمير المؤمنين على ذلك وخرج إلى الناس وأخبرهم بذلك وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجله فيه ثلاثة أيام على أن يرد كل مظلمة ويعزل كل عامل كرهوه وأخذ عليه في الكتاب أعظم ما أخذ اللّه على أحد من خلقه من عهد وميثاق وأشهد عليه ناسا من المهاجرين والأنصار فكف المسلمون عنه ورجعوا على أن يفي لهم بما أعطاهم من نفسه . وجعل يتأهب للقتال ويستعد بالسلاح وكان قد اتخذ جندا عظيما من رقيق الخميس على حد تعبير الخطيب في كتابه علي بن أبي طالب . فلما مضت الأيام الثلاثة والوضع على حاله لم يغير منه شيئا مما كرهوه ولم يعزل عاملا من عماله ثار به الناس وخرج عمرو بن حزم الأنصاري حتى أتى المصريين وهم بذي خشب فأخبرهم الخبر وسار معهم حتى قدموا المدينة فأرسلوا