هاشم معروف الحسني

377

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الأموال وخص زيد بن ثابت بشيء منها ثار أبو ذر وجعل يقول كلما رأى جماعة من الناس : بشر الكافرين بعذاب أليم . ويتلو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ . فأرسل إليه عفان مولى من مواليه وطلب منه أن يسكت ولا يعود لمثل ذلك ، فقال له أبو ذر رحمه اللّه أينهاني عثمان عن قراءة كتاب اللّه وعيب من ترك أمر اللّه ، فو اللّه لأن ارضي اللّه بسخط عثمان أحب إلي وخير لي من أن اسخط اللّه برضا عثمان وأصر على موقفه منه ومن أسرته ، فأغضب ذلك عثمان وراح يفكر ما ذا يصنع به وقدر انه إذا قتله أو حبسه ستتسع النقمة عليه ويتطور الأمر بينه وبين الصحابة إلى ما لم يعد بالامكان تلافيه ، وفي نفس الوقت لم يعد بامكانه أن يتركه بالمدينة لان بقاءه بها قد يفجر الوضع لغير صالحه ، فأرسل إليه وقال : لقد كثر اذاك لي ولا صحابي ، اخرج عني إلى الشام فأخرجه إليها ليكون تحت رقابة معاوية وأوصاه بالشدة عليه ومراقبة جميع تصرفاته ، وفي الشام أنكر على معاوية بذخه واسرافه ، فبعث إليه معاوية ثلاثمائة دينار ، فقال لرسوله : إذا كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا اقبلها وإن كانت صلة لا حاجة لي بها وردها عليه . ويروي ابن الأثير انه ارسل إليه ألف دينار فأنفقها أبو ذر على الفقراء في صبيحة الليلة التي قبضها فيها ، فلما صلى معاوية صلاة الصبح دعا رسوله الذي أرسل معه الدنانير وقال له : اذهب إلى أبي ذر وقل له انقذ جسدي من عذاب معاوية فإنه ارسلني بالمبلغ إلى غيرك واني أخطأت بك ، ولما ذهب إليه ، قال له أبو ذر : اذهب إليه وقل له ما بقي عندنا من دنانيرك شيء ولكن أخرنا ثلاثة أيام حتى نجمعها لك ، فرجع إليه وأخبره بمقالة أبي ذر رحمة وظل أبو ذر على موقفه المتصلب من معاوية وبذخه واسرافه فكتب إلى عثمان يخبره بمواقف أبي ذر