هاشم معروف الحسني

373

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

من أحد قبله فخطب الناس وقال : أنا سنأخذ حاجتنا من هذا المال وان رغمت به أنوف أقوام ، وكان أمير المؤمنين ( ع ) ممن انكر عليه ذلك ، فقال له : اذن تمنع منه ويحال بينك وبينه ، وقال عمار بن ياسر : ان انفي أول راغم من ذلك ، فقال عثمان : أعليّ يا ابن ياسر تجترئ وأمر غلمانه فأخذوه ودخل عليه ابن عفان وهو مطروح بين أيديهم فضربه حتى غشي عليه وأصابه فتق في بطنه ، ولما افاق بعد أن مضى شطر من الليل حمد اللّه وتذكر أبا جهل وأبا سفيان وأبا لهب وغيرهم من جبابرة قريش الذين آذوه وعذبوه لأنه آمن برسالة محمد بن عبد الله ، وها هو اليوم يتعرض لسياط عثمان وجلاوزته للسبب نفسه الذي كانت تنهال عليه سياط أولئك من أجله . لقد تذكر كل ما كان يلاقيه من جبابرة قريش في تلك اللحظات وقال : ليس هذا أول يوم أوذينا في اللّه ، وقد أحدث عمل عثمان ضجة في أوساط المسلمين على اختلاف طبقاتهم وقد سمعوا رسول اللّه يقول : عمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ، ومن ابغض عمار بن ياسر فقد ابغض اللّه ، أن عمارا قد ملئ ايمانا إلى أخمص قدميه ، طوبى لعمار تقتله الفئة الباغية وهو مع الحق يدور معه كيفما دار إلى كثير مما سمعوه منه في عمار بن ياسر وآل ياسر واعتبروا ذلك تحديا للّه ولرسوله وللعدالة التي ينادي بها صحابة الرسول الأوفياء لرسالته ولتعاليمها ، وبخاصة أولئك الذين رافقوها منذ البداية وتحملوا أشد أنواع الأذى في سبيلها . وتحركت العصبية في نفس هشام بن الوليد المغيرة المخزومي وكان عمار بن ياسر حليفا لبني مخزوم ، فاندفع نحو عثمان ثائرا لحليفه القديم وهو يقول : أما عليا فقد اتقيته واجترأت علينا فضربت أخانا حتى اشفيت به على التلف ، اما واللّه لئن مات لأقتلن به رجلا من بني أمية عظيم الشأن ، فقال له عثمان : وانك هاهنا يا ابن القسرية ، قال فإنهما قسريتان ، وكانت أم هشام وجدته قسريتين من بجيلة « 1 » .

--> ( 1 ) انظر شرح النهج ج 1 ص 239 .