هاشم معروف الحسني

371

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

منه ، فانصرف عنه خائبا . وظل ابن مسعود يعاني مما أصابه حتى لحق بربه فصلى عليه عمار بن ياسر ودفنه وعثمان غائب عن المدينة كما جاء في بعض المرويات ، وفي رواية أخرى أنه أوصى أن لا يحضر جنازته عثمان بن عفان ، وتوفي بعده المقداد بن الأسود فصلى عليه عمار بن ياسر أيضا ، ولما بلغ عثمان خبر وفاتهما وعلم أن عمارا صلى عليهما اشتد غضبه عليه وقال : ويلي على ابن السوداء ، أما لقد كنت به عليما ، ولما استدعاه وسأله عما منعه أن يخبره بموته أجابه : لقد عهد إلي أن لا أخبرك بموته وأن لا تصلي عليه كما جاء في أنساب الأشراف والمجلد الأول من شرح النهج . ويرى بعض المؤرخين أن الذي اغضب عثمان بن عفان على ابن مسعود ، أن ابن مسعود كان على بيت مال الكوفة فأخذ الوليد من بيت المال مبلغا وأبى أن يرده ، فلما ألح عليه ابن مسعود في ارجاعه كتب الوليد إلى عثمان بذلك فكتب إليه انما أنت خازن لنا فلا تتعرض للوليد فيما اخذ من بيت المال فطرح مفتاح بيت المال وقال : كنت أظن اني خازن للمسلمين ، فأما إذا كنت خازنا لكم فلا حاجة لي في ذلك فكتب إليه الوليد انه يعيبك ويطعن عليك ، فكتب إليه يأمره باشخاصه إلى المدينة ، فخرج من الكوفة مشيعا من أهلها ، ولما دخل على عثمان فعل به ما ذكرنا فأنكر عليه علي ( ع ) وجماعة من الصحابة الأخيار وكانت نهايته بسبب ذلك وراح عثمان بعد وفاته يترحم عليه ويقول لمن كان حاضرا : لقد رفعتم واللّه أيديكم عن خير من بقي منكم وغادر مكانه فقال الزبير : لألفينّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي وهكذا كان عثمان يفعل مع كل من يشكو إليه عاملا من عماله أو أحد أقربائه ، وحتى من كان يخصه بالنصيحة ويرشده إلى محاسن الأمور حسبما يوصي إليه مروان بن الحكم ، لأنه يعلم أن استجابة عثمان لنصيحة الناصحين لا بد وأن تؤدي إلى اقصائه واقصاء من لف لفه من بني أمية ، ولو أنه استطاع أن