هاشم معروف الحسني
359
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
والطعام قال : يا ابن عفان لقد صدقنا عليك ما كنا نكذب فيك أني استعيذ باللّه من بيعتك ، فغضب عثمان وقال لغلمانه : أخرجوه فأخرجوه وأمر الناس أن لا يجالسوه ، فلم يكن يأتيه أحد إلا ابن عباس كان يأتيه فيتعلم منه الفرائض والقرآن ، ولما مرض عبد الرحمن مرضه الأخير عاده عثمان فلم يكلمه حتى مات كما يدعي الرواة « 1 » . وانتهت قبيل مساء اليوم الثالث من الأيام الثلاثة تلك المسرحية التي وضعها وخطط لها ابن الخطاب ومثلها ابن عوف ومن جمعتهم وإياه الأضغان والأنساب والمصاهرة على هدف واحد وفاز سليل أمية بالمجد الذي كان يحلم به أجداده قبل عشرات السنين وحاربوا من أجله الإسلام وظلوا يحاربوه بضراوة وحقد حتى ارغموا على الاستسلام له فأظهروه على ألسنتهم ينتظرون الظروف والمناسبات ، ولما تم لهم ذلك بمشيئة ابن الخطاب التفوا حول ابن عفان كالسوار وانطلقوا به يزفونه خفافا وكأنهم يسيرون على الهواء العاصف ، وطغت عليهم نشوة الفرح بعد الهزائم المريرة التي مني بها هذا البيت من عهد هاشم وتوالت في معارك الإسلام التي سالت فيها دماؤهم بيد واترهم بأشياخهم علي بن أبي طالب . وحين دخلوا به المسجد أقبل زعيمهم أبو سفيان يتلمس طريقه بعد أن شاخ وفقد ناظريه ليعبر عن مشاعره التي سيطرت عليه وأفقدته وعيه ، وتوجه نحو بني أمية منفرج الفم عن بسمة الشامت الحقود التي لم ينفرج عن مثلها شدقه إلا يوم وقف على جسد الحمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد الإسلام وزوجته هند تعبث بأحشائه وجوارحه بأسوإ مما تعبث الوحوش الضارية في فريستها ، فانفرج شدقه يوم ذاك عن مثل تلك البسمة ووضع الرمح في الجسد الطهور واتكأ عليه وهو يقول : ذق عقق ذق عقق ، ثم قال لقومه الذين سيطر عليهم الفرح وأعماهم حتى عن الناس الذين كانوا يراقبون كل تصرفاتهم : أفيكم أحد من غيركم ؟ قالوا : كلا ، فنصب قامته التي كان قد طواها عمره الطويل واستعاد أحلام شبابه وطموح أسلافه ، ونسي أنه كان قد أقر بلسانه يوم
--> ( 1 ) ج 1 ص 66 .