هاشم معروف الحسني
357
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
أن يتنازل عن صهره عثمان ويسلمها لعلي بن أبي طالب ، كما وأن سعدا لا يتنازل عن أخواله الأمويين مهما كانت الظروف ، فاختلى عبد الرحمن بسعد بن أبي وقاص مرة وبالمسور بن مخرمة الزهري أخرى ، وأدرك علي ( ع ) إن خلوة سعد بعبد الرحمن للبحث عن مخرج يسهل لعبد الرحمن اعطاءها لعثمان ، فقال له : يا سعد اتقوا اللّه الذي تسألون به والأرحام ، أسألك برحم النبي هذا من رسول اللّه ورحم عمي الحمزة منك أن لا تكون ظهيرا لعبد الرحمن « 1 » . ويبدو أن عبد الرحمن في خلوته مع سعد وابن أخته المسور بن مخرمة الزهري قد خرج بشرط جديد قد اتفق عليه الثلاثة يحرج عليا ولا يمكن أن يقبل به ، وكانت الأصوات قد ارتفعت من خارج الدار فالزهاد والفقراء والمحرومون وبنو هاشم وأنصارهم الذين يمثلون الجمهور كانوا يهتفون باسم علي ( ع ) ، والمترفون وأصحاب الامتيازات والأطماع والأمويون يهتفون لعثمان ، وعمار بن ياسر والمقداد كادا أن يشتبكا مع ابن أبي سرح وعبد الله بن ربيعة المخزومي ، فقال سعد لعبد الرحمن : افرغ أمرك يا عبد الرحمن قبل أن يقتتل الناس ، فعندها عرض على علي ( ع ) بالإضافة إلى الشروط السابقة العمل بسيرة الشيخين أبي بكر وعمر فرفض علي ( ع ) وقال : اعمل بكتاب اللّه وسنّة نبيه وبرأيي فيما لا نص فيه من كتاب أو سنّة ، فالتفت عبد الرحمن وعرض شروطه على ابن عفان فوافق عليها بلهفة ورغبة ، وكرر عبد الرحمن شروطه على أمير المؤمنين لعلمه بأنه لا يقبل الشرط الأخير منها مهما كانت الظروف ، فعرضها على عثمان فتقبلها فتمت لعثمان حسب التخطيط الذي أراده ابن الخطاب لها . ولم ير أمير المؤمنين وهنا عليه في ذلك ما دام يؤثر حرية رأيه وما يراه حقا على الدنيا وما فيها ولقد كان ابن عوف يعلم منه ذلك ولذلك عرض عليه الشرط الأخير بعد أن اتفق عليه مع سعد وابن مخرمة الزهري . لقد كان
--> ( 1 ) ويتصل حمزة بسعد بن أبي وقاص بأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة ، وهالة هذه هي عمة سعد ، وقد أولدت لعبد المطلب بالإضافة إلى الحمزة أم المقدم والمغيرة والعوام وسعد بن أبي وقاص هو ابن خال الحمزة بن عبد المطلب .