هاشم معروف الحسني

350

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

يقول : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لوليته ، لأن النبي قال أنه كان شديد الحب للّه ، ونسي ما قاله النبي لعلي في عشرات المناسبات مما لم يقله في أحد من الناس ، بل نسي ما قاله هو نفسه لابن عباس وغيره ، لو وليها علي لحملهم على المحجة البيضاء وعلى كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه . وعندما وصل الكاتب الكبير المنصف عبد الفتاح عبد المقصود إلى قوله لو كان أبو عبيدة حيا ولو كان سالم مولى أبي حذيفة لوليتهما لم يدع الفرصة تفوته ليبدي ما في نفسه من التآمر المخطط والمدروس على اقصاء علي عن الخلافة بكل الوسائل ، فقال بلهجته الهادئة التي اعتاد أن يخاطب بها الحزب القرشي المتآمر على آل الرسول ، فقال : فهلا ذكر اذن في هذا المقام قليلا من الكثير الذي قيل في علي بن أبي طالب على لسان رسول اللّه ( ص ) ، ومضى يقول : إنه بلا ريب ذكره وذكر معه كل ما حدث به من قبل ، ثم ذكر إلى جانب هذا وذاك قدر علي ( ع ) لا كما جرت به سيرته على شفاه محبيه ، بل كما علمه هو وخبره وقدره القدر الذي يعلو به على الآخرين ، ولكنه أيضا ذكر السياسة العليا التي استنتها لنفسها قريش ، وكان إما ترسمها برغبته إذ يراها الصواب ، وإما دفع مستكرها إلى ترسمها فعداه في كلا الحالين التوفيق ولم يلتزم النهج الأقوم . ومهما كان الحال فما أن أتم بن الخطاب كلامه حتى تقدم إليه المغيرة بن شعبة يستأذنه أن يدلي برأيه ولما أذن له قال : اجعلها يا أمير المؤمنين لولدك عبد الله ، فرماه بنظرة كالشهاب وصاح فيه : قاتلك اللّه ، واللّه ما أردت بهذا إلا الشر ، أتشير على أن اجعلها لرجل يعجز عن طلاق زوجته ، وأردف ذلك بقوله : لا يليها رجلان من ولد الخطاب حسب عمر ما حمل ، واللّه لا أتحملها حيا وميتا . ثم قال : إن رسول اللّه مات وهو راض عن هؤلاء الستة من قريش علي وعثمان وطلحة وسعد بن أبي وقاص والزبير وعبد الرحمن بن عوف ، وقد رأيت أن اجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم ، ثم قال : ادعوهم لي فدعوهم ودخلوا عليه وهو ملقى على فراشه يجود نفسه من الألم ، فنظر إليهم وقال : أكلكم يطمع في الخلافة بعدي ، فلم يردوا له الجواب ، ولما كرر عليهم القول