هاشم معروف الحسني

342

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ظلما وأنت يا أمير المؤمنين تعلم من هو صاحب الحق . ومضى يقول : لقد احتج العرب على العجم بحق رسول اللّه واحتجت قريش على العرب بحقه ونحن أحق برسول اللّه من قريش وغيرها . ويبدو أن عمر بن الخطاب قد ضاق صدره بهذه الصراحة ولم يجد ما يرد عليه فأراد أن يقطع الحوار ، فقال له : قم واذهب إلى منزلك يا عبد الله ، فأدرك غايته وترك المجلس لأهله وانصرف ، وأدرك ابن الخطاب بأنه كان فظا في أسلوبه وخشي أن يكون قد أساء إليه وهو يأمره بالانصراف وترك المجلس ، وقبل أن يغيب عنه ، قال له : أيها المنصرف أني على ما كان منك لراع حقك . فالتفت إليه وهو غير متهيب لمقامه ولا مأخوذ بلين أسلوبه الأخير وقال : أن لي عليك وعلى كل مسلم حقا برسول اللّه فمن حفظه فحق نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحق نفسه أضاع ومضى في طريقه وهو مرتاح النفس والضمير لكلمة الحق التي نطق بها في هذا المجلس غير متهيب سلطان خصمه ولا فظاظته وكثرة أنصاره . وجاء في الرواية التي وصفت هذا الحوار أن عمر بن الخطاب لم يمتنع عن تقريظه والثناء عليه بالرغم من أنه تحداه وأدانه ولم يحترم سلطانه ، فقال : واها لابن عباس ما رأيته لاحى أحدا قط إلا خصمه إلى غير ذلك مما يرويه المؤرخون عما كان يدور بين الخليفة وعبد الله بن العباس من حوار وجدل حول الخلافة ونصيب علي ( ع ) منها ، ولم يكن ابن الخطاب مع ما عرف عنه من الفظاظة والغلظة عنيفا مع ابن عباس الذي كان يعبر في مواقفه هذه عن رأي الهاشميين وكثير من الصحابة ، وكان الخليفة يصرح أحيانا بأن عليا كان ولا يزال أولى المسلمين بالخلافة ويضع تبعة اقصائه عنها على قريش لأنها أبت أن تجتمع النبوة والخلافة في بيت واحد على حد تعبيره ، وظل عمر بن الخطاب ينوه باسم علي ابن أبي طالب ويردد اسمه عندما يجري حديث الخلافة وكأنه المتعين لها من بعده حتى ظن أكثر المسلمين أنها لن تعدوه ، ولن يقع اختيار ابن الخطاب على غيره لا سيما وقد صاهره وتزوج من ابنته أم كلثوم كما يدعي المؤرخون ولا أرى في ذلك ما يدعو إلى استبعاد هذا الأمر وأن استبعده بعض محدثي الشيعة وعلمائهم .