هاشم معروف الحسني
339
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الموت ، وأنه ليمنعه من قول الحق نسيان الآخرة ، وأنه لم يبايع معاوية حتى شرط له أن يؤتيه أتية ويرضخ له على ترك الدين رضيخة . وكان معاوية كما جاء في شرح النهج يذكر أحيانا دعابة علي بقصد انتقاصه أيضا فلقد قال يوما بعد أن استتب له الأمر لقيس بن سعد بن عبادة رحمه اللّه : رحم اللّه أبا حسن لقد كان هشا بشا ذا فكاهة ، فأدرك قيس قصده وقال له : لقد كان رسول اللّه ( ص ) يمزح ويبتسم لأصحابه وأراك تسرح في ارتفاء ، أما واللّه لقد كان مع تلك الفكاهة والطلاقة أهيب من ذي لبدتين قد مسه الطوى ، تلك هيبة التقوى ليس كما يهابك أهل الشام ، وقد بقي هذا الخلق متوازنا متناقلا في محبيه وأوليائه إلى الآن كما بقي الجفاء والخشونة والوعورة في الجانب الآخر « 1 » . وفي هذا الحوار الذي دار بين الشاب الهاشمي عبد اللّه بن العباس وبين الخليفة كما يروي ابن أبي الحديد وغيره من المؤرخين يبدو عمر بن الخطاب وكأنه مال إلى التراجع عن رأيه وقارن بين دعابة علي ( ع ) وبين تصلبه في الحق وحرصه على اتباع نهج القرآن وسنّه رسول اللّه فرأى في صلابته في الحق وحرصه على التمسك بالكتاب والسنّة ما يغطي دعابته المزعومة ويجعله جديرا بالخلافة ، فبعد أن وصفه بالدعابة قال له عبد الله كما جاء في الرواية : فأين أنت من طلحة فازدراه وقال ذو الباء وبإصبعه المقطوعة ، فعرض عليه ابن عباس الزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن عفان فوصف كل واحد بما فيه من العيوب بصراحة كاملة وتنبأ لعثمان بما صار إليه من سوء السلوك والنهاية السيئة ، ومضى يخاطب ابن عباس ويقول : أنه لا يصلح لهذا الأمر إلا خصيف العقدة قليل العزة لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، يكون شديدا من غير عنف لينا من غير ضعف مستحيا من غير سرف ممسكا من غير وكف . قال ابن عباس : ثم اقبل علي بعد أن سكت هنيهة وقال اجرؤهم واللّه
--> ( 1 ) انظر المجلد الأول طبع مصر ص 8 .