هاشم معروف الحسني

13

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

الآيات التي قبلها وحتى مع صدرها والآيات التي بعدها ، وبلا شك فإنها لا تعني زوجاته بل تعني أهل بيته الذين دخلوا معه في كسائه ، ولو كانت تعنيهن لوجب حسب السياق والقواعد الحاق ضميرهن بنون الإناث بأن يقول : إنما يريد اللّه ليذهب عنكن الرجس أهل البيت ويطهركن تطهيرا . هذا بالإضافة إلى أن الآية تنص على أنه قد أذهب عنهم الرجس وطهرهم منه ، والرجس هو كل ما لا يرضي اللّه سبحانه من الخطايا والذنوب ، والتطهير بهذا المعنى يرادف العصمة وزوجات النبي ( ص ) لسن بهذا المستوى الرفيع كما أجمع على ذلك المؤرخون والمحدثون فقد أسأن إليه في حياته مرارا حتى اعتزلهن شهرا كاملا وهددهن بالطلاق ووقف على مقربة من حجرة إحداهن يوما ومعه جماعة من أصحابه وقال مشيرا بيده إلى حجرتها : من هاهنا تخرج الفتنة ، ومرة ثانية وقف إلى جانب حجرتها وقال : من هاهنا مشيرا إليها يطلع قرن الشيطان كما جاء في رواية البخاري ج 2 صفحة 189 . ومن بقي منهن بعد وفاته لم يكن بالمستوى المطلوب من سائر نساء المؤمنين فضلا عن نسائه اللواتي أراد منهن أن يكن القدوة الصالحة لغيرهن من النساء كما تنص على ذلك الآيات السابقة إذا استثنينا السيدة الجليلة أمّ سلمة رضوان اللّه عليها التي التزمت بيتها وعاشت من بعده زمنا طويلا مثالا كريما للمرأة المسلمة التي وهبت حياتها للّه وخير الناس أجمعين . في حين أن غيرها ممن بقين بعده من نسائه قد اشتركن فيما جرى بعده من الفتن والمشاحنات وبالتالي أرادت إحداهن أن تكون في عداد الأبطال الذين يديرون المعارك ويستبيحون كل شيء للخروج منها ظافرين منتصرين ، فقادت جيشا لحرب إمام المسلمين من المدينة إلى البصرة تستبيح الدماء والأموال ، وكانت تلك المعركة التي كانت ولا تزال من أبرز الأحداث الداخلية الأولى في حياة المسلمين الأوائل ، والتي مهدت لمعاوية بن هند أن يستعصي بمن معه في الشام ويعتصم بها ومن ثم يطمع بالخلافة الاسلامية ويقاتل من اجلها بمن معه ممن غرر بهم وضللتهم مواقف السيدة عائشة في البصرة والمدينة وكانت المعارك الطاحنة في صفين وغيرها التي ذهب ضحيتها عشرات الألوف من المسلمين وأحدثت تحولا في تاريخهم كانت له أسوأ الآثار والنتائج في مختلف الميادين .