هاشم معروف الحسني
330
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
استبعد ذلك وإن روته الامامية ، وأضاف إلى ذلك أبو جعفر : أما خالد بن الوليد فلا أستبعد الاقدام عليه لشجاعته في نفسه وبغضه له ، ولكني أستبعد ذلك من أبي بكر ، أنه لم يكن ليجمع بين أخذ الخلافة وفدك واغتصاب فاطمة وقتل علي بن أبي طالب حاش للّه من ذلك ، فقلت له : أكان خالد بن الوليد يقدر على قتله ؟ قال : نعم ، ولم لا يقدر على ذلك والسيف في عنقه وعلي أعزل غافل عما يراد به ، لقد قتله ابن ملجم غيلة وخالد بن الوليد أشجع من ابن ملجم ، قال فسألته عما ترويه الامامية في ذلك كيف ألفاظه ؟ فضحك وقال : كم عالم بالشيء وهو يسائل ، ثم قال دعنا من هذا ما الذي تحفظ من الشعر في هذا المعنى ؟ قلت احفظ أبياتا لأبي الطيب المتنبي : نحن ادرى وقد سألنا بنجد * أطويل طريقنا أم يطول وكثير من السؤال اشتياق * وكثير من رده تقليل « 1 » ويبدو من جواب زفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة أن في الأمر شيئا من هذا النوع ، لأنه أبى أن يفصح للسائل عما قاله أبو بكر لخالد في تشهده بالرغم من إلحاح السائل عليه وبالتالي أمر بإخراجه من مجلسه ونسبه إلى الخطابية ولو كان ما قاله أبو بكر بعيدا عما يدعيه الامامية لم يكن موجب لامتناع ابن الهذيل عن الجواب ، ولا لإخراج السائل من المجلس قهرا بذلك الأسلوب ، كما وأن ابن أبي الحديد وأبا جعفر قد أخرجا حديثهما حول هذا الموضوع مخرج التشكيك والمداورة والتخرج من تصويب أمر من هذا النوع يدين الخليفة بجريمة لا نظير لها في الإسلام . ومما يدل على مداورة أبي جعفر في جوابه أنه لم يجزم بكذب ما ترويه الامامية ، بل استبعد علي أبي بكر أن يجمع بين الخلافة وفدك واغتصاب فاطمة حقها وقتل علي بن أبي طالب ، ولم يذكر سببا غير ذلك ومن المعلوم أن مجرد الاستبعاد وحده لا يكفي لتكذيب ما ترويه الامامية بعد أن فعل القوم نظيره مع سعد بن عبادة واغضاب فاطمة كما جاء في جواب أبي جعفر ، ونظائر
--> ( 1 ) انظر ص 284 من شرح النهج المجلد الثالث طبع مصر .