هاشم معروف الحسني

325

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

هذا الحد ثقل عليه الكلام وغاب عن الدنيا فرفع يده عثمان عن الصحيفة والتفت إلى أبي بكر فوجده قد أغمي عليه فخاف أن يفارق الحياة قبل اتمام الكتاب ، فأتمه هو وكتب فيه ، أني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا . ولما أفاق من غشيته وعرض عليه ما كتب أقره على ما كتب وأوصاه أن يدفع له الكتاب بعد أن ختمه بخاتم الخلافة . هكذا تمت الخلافة لابن الخطاب بعد جدال بينه وبين طلحة متجاهلا علي بن أبي طالب مما يؤكد أن عمله هذا لم يكن إلا تنفيذا لما أبرم بينهما من قبل ، ومن الجائز أن يكون ابن عفان طرفا في ذلك الاتفاق ، كما يشير إلى ذلك قول أبي بكر : واللّه لولا عمر بن الخطاب ما عدوتك يا أبا عبد الرحمن ، ويشير إليه سكوت أبي سفيان وقد كان من أشد المعارضين لأبي بكر ، ويصف بيته بأنه أرذل بيت في قريش ، وفجأة سكت ومشى مع القوم وبلا شك فلقد كان لسكوته ثمن يرضيه ويرضي أسرته وأغلى مما يدعيه بعض المؤرخين من أنهم تركوا له ما جباه من الصدقات ونحو ذلك ، ولا شيء يرضيه إلا أن يجعلوا لبيته نصيبا في السلطة ، وها هو أبو بكر يولي ولده على الشام بعد أن تم جلاء القوات الرومانية عنها ، ويقول لعثمان : واللّه لولا عمر بن الخطاب ما عدوتك ويجيء عمر بن الخطاب بعد عشر سنوات ليفي لأسرة أبي سفيان بما عاهدها هو ورفيقه عليه ، فيجعلها لعثمان بأسلوب جديد حتى لا تكون لخلافته تلك الصبغة التي كانت لخلافة عمر بن الخطاب وسنوضح هذه الفكرة عند الحديث عن الشورى التي جعلها عمر بن الخطاب في ستة من المهاجرين . ومهما كان الحال ، فإن موقف أبي بكر من خلافة عمر بن الخطاب وترشيحه لعثمان بن عفان لها يتناقض مع قوله : أقيلوني منها فلست بخيركم وعلي فيكم ، ومع قوله قبيل وفاته كما روى عنه المؤرخون : لا آسي إلا على ثلاث خصال صنعتها ليتني لم أكن صنعتها ، وثلاث ليتني كنت سألت رسول اللّه عنها ، وثلاث ليتني كنت فعلتها ، وعد من الثلاث التي كان يتمنى لو أنه سأل رسول اللّه عنها ، مصير الخلافة من بعده ، وهل للأنصار حق فيه حتى لا ينازع