هاشم معروف الحسني

291

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

اللّه الذين انتفخت أوداجهم وطمحت أبصارهم ، وطبق خليفته ابن الخطاب هذه الوصية بمنتهى الدقة ، فكان يأتيه الرجل منهم يستأذنه في الخروج إلى الجهاد ، فلا يأذن له ويقول : لقد كان لك في غزوك مع رسول اللّه ما يبلغك ويكفيك وخير لك من الغزو اليوم أن لا ترى الدنيا ولا تراك . ورضي أمير المؤمنين بذلك وقنع من دنياه بتفقيه الناس في دين اللّه وتشريع الاحكام لا يوغر صدره أن يرى حقه مسلوبا منه يرتع به غيره ما دام الإسلام في طريقه يسير بخطا واسعة يدك العروش ويهز الجبابرة والطغاة ، وظل طيلة حياته يهب لهم العون والنصح ويعمل بكل ما لديه من جهد وطاقات لتسير الأمور في طريقها الصحيح ويسود العدل والأمن والسلام وشعاره واللّه لأسالمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن جور إلا علي خاصة . ولم يقف علم علي الواسع على المحسوسات وما يمكن أن يتوصل إليه الإنسان ، بل تعدى ذلك لما يسمى بالغيبيات التي اتصلت إليه من النبي ( ص ) عن طريق الوحي كما صرح بذلك في كلام له بعد أن هزم أصحاب الجمل في البصرة عندما وقف يحدث جماعة من أصحابه عما ستعانيه البصرة من الزنج وغيرهم ، بعد عشرات السنين ، فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت علم الغيب يا أمير المؤمنين . فضحك وقال للرجل كما جاء في نهج البلاغة في الخطبة رقم 146 : وليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم ، وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد اللّه سبحانه بقوله أن اللّه عنده علم الساعة الآية ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا اللّه وما سوى ذلك فعلم علمه اللّه لنبيه وعلمنيه ودعا لي بأن يعيه صدري وتضطم عليه جوانحي ، وكان يقول لأهل الكوفة : أيها الناس لا يجرمنكم شقاقي ولا يستهوينكم عصياني ، ولا تتراموا بالأبصار عندما تسمعونه مني ، فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، أن الذي أخبركم به عن النبي الأمي ما كذب المبلغ ولا جهل السامع .