هاشم معروف الحسني
286
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
رجل وقال : ما تقول يا أمير المؤمنين في رجل مات وترك امرأة وابنتين وأبوين ، فقال لكل واحد من الأبوين السدس ، وللابنتين الثلثان ، فقال له السائل : والمرأة ؟ فأجابه على الفور : صار ثمنها تسعا ، وأضاف إلى ذلك ابن الجوزي أن هذا الجواب من أبلغ الأجوبة . ولو صح ذلك فلقد أجابهم على مذهب القائلين بالعول ، وفي الوقت ذاته فإنه أراد بقوله صار ثمنها تسعا الزامهم بمخالفة القرآن في ذلك حيث أنه حصر إرث الزوجة في الربع والثمن ، وهذا الحصر دليل واضح على أن سهامها لا تنقص عن ذلك ولا تزيد ، والذين يجوز ادخال النقص عليهم أولئك الذين يأخذون الزيادة فيما لو زادت التركة عن سهامهم ، كما لو ترك الميت زوجة وبنتا أو أبوين وبنتا ، فإن البنت في الفرض الأول تأخذ الزائد بكامله ، وفي الفرض الثاني تأخذه هي والأب كل بحسب نصيبه ، فيكون جوابه من أبلغ الأجوبة حيث أجابهم على مذهبهم وأشار بنفس الجواب إلى مخالفتهم لكتاب اللّه . ومن الفروض التي خفي فيها حكم اللّه على حكام عصره وكان لهم فيها رأي مخالف لرأيه ، ما لو ترك الميت زوجة وبنتين مثلا أو بنتا وأبوين أو أختين مثلا ، فقد أفتاهم بأن ما زاد عن سهام البنتين أو الأختين يرد عليهما ، بينما أفتاهم ابن الخطاب بأن الزائد يعود إلى أخوة الميت أو أعمامه إذا لم يكن له أخوة ، ومضى أهل السنّة في فقههم على ذلك مع الاختلاف الشديد بين أئمة مذاهبهم وفقهائهم في بعض فروض التعصيب كما يبدو ذلك من مجاميعهم الفقهية . وجاء عن عبد الله بن العباس أنه كان يقول : ليس على وجه الأرض أعلم بالفرائض من علي بن أبي طالب ، ومع تبحر ابن عباس في الفقه والحديث والتفسير واللغة وغير ذلك من الفنون ، فقد أجاب من سأله عن نسبة علمه إلى علم علي بن أبي طالب ، أجاب كنسبة قطرة من المطر إلى البحر المحيط . وقد اجمع المسلمون على اختلاف نزعاتهم ونحلهم وغيرهم من الباحثين والمستشرقين على أنه كان قطب الاسلام وموسوعة كبرى لجميع العلوم الاسلامية