هاشم معروف الحسني
278
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
والالتجاء إلى التأويل والتحوير . وجاء عن الإمام الصادق ( ع ) أن أمير المؤمنين ( ع ) بعد أن أتم جمعه أخرجه إلى الناس وقال لهم : هذا كتاب اللّه عز وجل كما أنزله اللّه على محمد ( ص ) وقد جمعته من الألواح فقالوا : عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه ، فقال : أما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا إنما علي أن أخبركم به لتقرءوه . ومجمل القول أن الإمام ( ع ) بعد أن فرضت عليه مصلحة الاسلام العليا أن ينصرف عن الخلافة اتجه أولا إلى جمع القرآن وتدوين الفقه فألف الجامعة وطولها سبعون ذراعا بخط يده واملاء رسول اللّه على حد تعبير الراوي ، وقد تحدثنا عن الجفر والجامعة وغير هما مما ينسب لعلي ( ع ) خلال حديثنا عن مصحف فاطمة في الفصول السابقة ، وكان له مع ذلك دور بارز في القضاء والفتيا لم يكن لأحد سواه من أقطاب الصحابة فكان قوله الفصل إذا تعقدت الأمور ورأيه الأول والأخير إذا تباينت الآراء واختلفت الاتجاهات ولم يكن باستطاعة أحد أن يصرف الانظار عنه إلى غيره ولا أن يحول بين الناس وبين الرجوع إليه في مشاكلهم وأحكام دينهم ، وحتى من كانت السلطة بيدهم لم يجدوا بدا من الرجوع إليه والعمل برأيه في جميع المشاكل التي كانت تعترضهم ولم يجدوا لها حلا من كتاب أو سنّة ، بالرغم من أنه كان يهمهم تحويل الانظار عنه واضعاف مركزه في النفوس ، ولكنهم أدركوا أن ذلك لم يكن في مقدورهم ولا في مقدور أي سلطة كانت ، فانسجموا مع الواقع الذي يفرض نفسه ، وبلغ الحال بعمر بن الخطاب المدبر الأول لكل ما تلا وفاة الرسول من أحداث إلى اقصائه عن الخلافة بلغ به الحال أن قال مخاطبا أولئك الذين كانوا يتصدرون للافتاء في مسجد الرسول ، لا يفتني أحدكم في المسجد وعلي حاضر ، ولأكثر من مناسبة كان يقول : لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن ، ولولا علي لهلك عمر . وإذا استطاع اخصامه أن يصرفوا الخلافة عنه بذلك الأسلوب الذي