هاشم معروف الحسني

7

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

حتى من المحبين الذين نسبوا إليهم ما لم يصنعوه وقالوا فيهم ما لم يقولوه في أنفسهم ، وكانوا يتلوون من أولئك وهؤلاء ويقولون : واللّه ما الناصب لنا العداء بأشد علينا ممن قال فينا ما لم نقله في أنفسنا ، ويقولون : ما جاءكم عنا مما يجوز أن يكون من المخلوقين ولم تعلموه ولم تفهموه فلا تجحدوه وردوه إلينا ، وما جاءكم عنا مما لا يجوز أن يكون من المخلوقين فاجحدوه ولا تردوه إلينا . ولعلهم وهم في مراقدهم يكابدون ممن جمعوا ما رواه الرواة عنهم من الآثار ودوّنوا جميع ما ينسب إليهم من الأقوال والافعال بنية حسنة كما أعتقد ، بدون غربلة وتمحيص ليظهر الحصى من الجوهر والدر من الصدف . هؤلاء على ما بذلوا من جهد مشكور قد امدوا أعداء الإسلام والحاقدين عليه وعلى أهل البيت ( ع ) بالسلاح ويسروا لهم بث سمومهم وتشويه العقيدة الشيعية كما يبدو ذلك من مؤلفاتهم التي تصدر بين الحين والآخر . وسواء كتب هؤلاء بنية حسنة أم سيئة فهم يعتمدون فيما نسبوه إلى الشيعة وما ألصقوه بأئمة الشيعة على تلك المرويات المنتشرة في مجاميع الحديث التي بين أيدينا ، والتي لا يزال بعض التجار المنتسبين إلى أهل البيت يعيدون طباعتها بما هي عليه ويهتمون باخراجها بثوب أنيق برّاق يتناسب مع الزمن متجاهلين ما فيها من المرويات التي تسيء إلى الشيعة وأئمتهم ولو بإشارة توحي بذلك . وحتى أن الذين يكتبون عن الأئمة في عصرنا هذا من الشيعة يكررون ما قاله الكليني والصدوق والمفيد وغيرهم من مئات السنين لفظا ومعنا وترتيبا ولم يأخذوا بعين الاعتبار أن أولئك قد كتبوا ما كتبوه وبذلوا ما بذلوه من جهد مشكور كان يتفق مع عصرهم وكان السبيل الأفضل للتعبير عن واقعهم يوم ذاك . أما بعد ان طرأت على العقول والأفكار تلك التطورات ، وأصبح الانسان في عقله وتفكيره ونظرته إلى الحياة غريبا عن انسان ذلك العصر ، فلم يعد التعبير عن عظمة الاشخاص بذلك الأسلوب وبالمعجزات والغيبيات مقبولا ولا مجديا ، ولا بد من دراسة حياة العظيم على ضوء ما جدّ من أحداث وتطورات وما تركه من آثار ، وآثار أهل البيت ( ع ) أغنى بالأدلة على عظمتهم من الغيبيات