هاشم معروف الحسني
261
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
عمر بن الخطاب بيد وأبا عبيدة بالأخرى ونادى أيها الناس ، هذا عمر وهذا أبو عبيدة فبايعوا أيهما شئتم ، وقام الحباب بن المنذر بعد هذا التدبير المدروس بين الثلاثة ، وقال : يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ، واستولى الغضب على ابن الخطاب فانبرى يقول : منذ ينازعنا سلطان محمد وامارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلا مدل بباطل أو متجانف لاثم أو متورط في هلكة . ولما سمع الحباب بن المنذر تحدي عمر بن الخطاب وأسلوبه المتغطرس توجه إلى الأنصار وقال : أما إذا أبوا عليكم ما سألتموهم فأجلوهم عن هذه البلاد فأنتم واللّه أحق بهذا الأمر منهم ، بأسيافكم دان بهذا الدين من دان ، ثم انتضى سيفه يلوح به ويقول : أنا جذيلها المحكك وغذيقها المرجب ، أما واللّه إن شئتم لنعيدنها جذعة ، وهنا عصف الغضب بجوانح عمر بن الخطاب وكاد أن يقع الشر بين الطرفين ، فوقف أبو عبيدة بن الجراح ليحول دون وقوع الفتنة ، فقال بصوت هادئ : يا معشر الأنصار كنتم أول من نصر وآزر فلا تكونوا أول من غير وبدل ، ومضى يتحدث بلهجة فيها توسل ورجاء فلم يلبثوا حتى هدأت نفوسهم وانقسم الأنصار على أنفسهم وأسرع عمر بن الخطاب بعد هذا الحوار إلى أبي بكر وقال : أبسط يدك يا أبا بكر ، ما كان لأحد أن يؤخرك عن مقامك الذي أقامك اللّه فيه ، وقام بعده أبو عبيدة بن الجراح وقال له : إنك لأفضل المهاجرين وثاني اثنين إذ هما في الغار وخليفة رسول اللّه على الصلاة ، فبسط أبو بكر لكليهما كفه فبايعاه وأسرع بعد هما بشير بن سعد وجماعة من الخزرج فبايعوه وتبعهم أسيد بن حضير بمن معه من الأوس ، وخرجوا من سقيفة بني ساعدة يهتفون لأبي بكر ولا يمرون على أحد إلا وأخذوا بيده وأمروها على يد أبي بكر ومن أبى ضربه عمر بن الخطاب بدرته وتكاثر عليه أتباعه حتى