هاشم معروف الحسني

244

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ومن كان بينه وبين رسول اللّه عهد فعهده إلى مدته . وفي رواية ثانية أنه تلا عليهم من سورة براءة حتى بلغ قوله تعالى : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ، وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . ثم أعاد عليهم القول : لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين رسول اللّه عهد موقوت فأجله إلى مدته . وأصغى المشركون إلى هذا القرار بقلوب ترتعد من الخوف والحقد ووجدوا أنفسهم تجاه امر لا مفر منه بعد أن أسلمت قريش وأذعنت للنبي مرغمة صاغرة كما أسلم أكثر العرب وكادت الجزيرة بكاملها تخضع لسلطة الاسلام ، فما عليهم إلا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس ، فأسلم أكثرهم خلال اشهر معدودات . ويبدو من مجاميع الحديث والتاريخ أن ارسال علي في سورة براءة بعد أبي بكر ورجوع أبي بكر إلى النبي ، وقوله لا يؤديها إلا أنا أو رجل مني وأنا منه كل ذلك متفق عليه بين المحدثين والمؤرخين ولا خلاف بينهم في شيء من ذلك ، إنما الخلاف في أن أبا بكر هل ذهب في تلك السنة لأداء مهمة كلفه بها النبي بعد أن انتزع منه الآيات من سورة براءة ، أم أنه لم يذهب وترك تبليغ الآيات والاشراف على الحج لعلي ( ع ) ، فأكثر محدثي السنّة على أن أبا بكر حج بالناس وكانت مهمة علي تلاوة الآيات وتبليغ المواد التي ذكرناها .