هاشم معروف الحسني
231
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
مع بني جذيمة وبعد الفتح بأيام والنبي لا يزال في مكة أرسل خالد بن الوليد على رأس سرية من المسلمين تبلغ نحوا من ثلاثمائة وخمسين مقاتلا من المهاجرين والأنصار وفيهم عبد الرحمن بن عوف وسار خالد بن الوليد بمن معه من المسلمين حتى انتهى إلى ماء لبني جذيمة فنزل عليه ، وكان بنو جذيمة قبل مبعث النبي قد أصابوا نسوة من بني المغيرة وقتلوا عوفا والد عبد الرحمن والفاكة بن المغيرة وكانا قد أقبلا في تجارة لهما من اليمن ونزلا ضيوفا على بني جذيمة فقتلوهما ، ومع عوف ابنه عبد الرحمن فقتل قاتل أبيه ، ولما أرسل لهم رسول اللّه تلك السرية استقبلوها بأسلحتهم ، فقال لهم خالد بن الوليد ضعوا السلاح ، فإن الناس قد اسلموا فوضعوا سلاحهم ، ووقف جحدم أحد بني جذيمة موقف المتصلب وقال لهم : ويلكم إنه خالد بن الوليد واللّه ما بعد وضع السلاح إلا الأسر وما بعد الأسر إلا ضرب الرقاب ، واللّه لا أضع سلاحي ابدا ، فآخذه رجال من قومه ولاموه على هذا الموقف ، وما زالوا به حتى انضم إليهم وأعلنوا الطاعة ، فلما وضعوا السلاح غدر بهم خالد بن الوليد وقتل منهم جماعة ، ولما انتهى خبرهم إلى النبي ( ص ) رفع يديه وقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد ، ثم دعا عليا كما جاء في رواية ابن إسحاق وغيره وقال له : اخرج إلى هؤلاء القوم وانظر في امرهم واجعل امر الجاهلية تحت قدميك . ثم زوده بمقدار كبير من المال ليستعين به على اصلاح ما أفسده خالد بن الوليد ، ولما وصل بني جذيمة انكر تصرفات خالد ودفع لهم دية القتلى وما أصيب من أموالهم ، وقال