هاشم معروف الحسني
221
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
علي في خيبر لقد اطمأن النبي ( ص ) على مصير الدعوة من ناحية قريش والعرب الذي كانوا لا يزالون على الشرك بعد صلح الحديبية إلى حد ما ، وكانت نتائج ذلك الصلح لصالح المسلمين كما ذكرنا ، فلقد اقبل على الاسلام خلق كثير على حد تعبير الرواة ، وكأن العرب قد أدركوا أن قريشا على عتوها وقوتها لقد فشلت في استعمال القوة معه ، ولم يكن صلح الحديبية ببنوده وشروطه إلا استسلاما للأمر الواقع ، ومن غير البعيد أن تكون هذه الظاهرة من أبرز الأسباب لاقبال العرب على الاسلام في ذلك العام . وبالرغم من اطمئنان النبي ( ص ) على مصير الدعوة وارتياحه لسيرها ، فلقد ظل يراقب اليهود الذين كانوا خارج المدينة ويخشى غدرهم ويضع في حسابه جميع الاحتمالات ، ولم يستبعد أن تحركهم الدول المتاخمة لحدود الحجاز على الغدر وتمدهم بالقوة ليثأروا لإخوانهم بني قريظة والنضير وقينقاع ، وهم مفطورون على الغدر ونقض العهود كما يؤكد ذلك تاريخهم الطويل . وتنص أكثر المصادر على أنه لم يلبث بالمدينة بعد رجوعه من الحديبية أكثر من شهر حتى أمر أصحابه أن يتجهزوا لغزو خيبر في أسرع وقت ممكن ، وخلال أيام معدودات أتم المسلمون استعدادهم فخرج من المدينة في ألف وستمائة مقاتل وأعطى رايته لعلي أمير المؤمنين ( ع ) ومضى يجد السير باتجاه خيبر ، وكانت من المدن الكبرى ذات الحصون والقلاع المنيعة فدخل مشارفها في جوف الليل ونزل بأصحابه ينتظر الصباح وفي الصباح جمعهم وخطب فيهم وأوصاهم