هاشم معروف الحسني
203
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
يكرر النداء تلو النداء ، فلم يستجب إليه أحد . وقال الأستاذ هيكل ، وكان أكبر همّ كل مسلم أن ينجو بنفسه إلا من عصم اللّه أمثال علي بن أبي طالب . وجاء في شرح النهج عن الواقدي أنه روى كثير من المحدثين أن النبي حين سقط ثم أقيم قال لعلي ( ع ) اكفني هؤلاء الجماعة فحمل عليهم وقتل منهم عبد الله بن حميد من بني أسد بن عبد العزى ، ثم حملت على النبي كتيبة أخرى فقال لعلي : اكفنيهم فحمل عليهم وفرقهم وقتل منهم أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي ، وظل علي ومن معه يدافعون ويجالدون القوم حتى فرقوهم عن النبي ونجا بنفسه فاتجه إلى صخرة في أعلى الجبل كان قد فر إليها جمع كبير من المسلمين واعتصموا بها ، وهم على يقين من أن النبي قد قتل وأصبحوا لا يفكرون إلا في استجداء عطف أبي سفيان وقريش كما ذكرنا ، وحينما رأوه متجها نحوهم ظنوه أحد القرشيين قد أقبل يتتبع فلولهم ، فوضع رجل سهما في قوسه وأراد أن يرميه ، ولكنه فوجئ بصوت الرسول يرن في اذنيه ويحك أنا رسول اللّه فكانت مفاجأة سارة للجميع حيث تبينوا أن رسول اللّه لا يزال على قيد الحياة كما يدعي المؤرخون . وفقد النبي ( ص ) في الجولة الثانية التي استعاد المشركون فيها نشاطهم ومعنوياتهم عددا كبيرا من ابطال المسلمين كان من أبرزهم الحمزة بن عبد المطلب الذي كان يصفه المؤرخون إذا برز إلى الحرب لا تكاد العين تدرك ذؤابة سيفه وهو ينقض من كفه على الرؤوس والهامات كالبرق الخاطف يهد الناس هدا ، وفيما هو يصول ويجول يقد الرجال ويمزق الأوصال لا يثبت له أحد إلا أراده صريعا ممزق الأوصال ، وإذا بالعبد الأسود الذي بذلت له هند أم معاوية كل شيء وأغرته بالأموال ليقتل لها الثلاثة محمدا وعليا والحمزة أو أحدهم إذا لم يستطع قتل الجميع لتشفي حقدها على هذا البيت ولتدرك ثأرها بأبيها وأخيها وعمها وولدها حنظلة وغيرهم من بني أمية وعبد شمس الذين تركهم علي والحمزة صرعى على رمال بدر تنهشهم سباع البر ووحوش الفلاة ، ولكن العبد الأسود كان يدرك مدى الصعوبات التي تحيط بقتل محمد وعلي لأن محمدا كان